من هنا فان الرواية ناظرة إلى الاستصحاب لا إلى قاعدة المقتضي والمانع .
ثانيا : ان النص الوارد في الرواية الشريفة « لا تنقض اليقين بالشك » يشير إلى وحدة متعلق اليقين والشك ، بمعنى ان اليقين قد تعلق بشيء ، والشك تعلق بنفس ذلك الشيء لا بشيء آخر .
وعلى هذا الأساس لا بد من أن يكون مورد الرواية الاستصحاب ، وليس قاعدة المقتضي والمانع .
الجهة الثالثة : في نوع الاستصحاب المجعول في الرواية :
بعد أن أثبتنا أن الرواية ناظرة إلى الاستصحاب ، يقع الكلام في مسألة ما إذا كانت الرواية في مقام جعل استصحاب عام أو استصحاب خاص أي هل الرواية في مقام تأسيس قاعدة عامة وكلية تجري في الوضوء وفي غيره ، أو انها في مقام تأسيس استصحاب خاص في مورد الوضوء فقط ؟
الادعاء بأن الرواية تتكفل جعل استصحاب خاص بالوضوء :
قد يقال : ان الرواية في مقام تأسيس استصحاب خاص بمورد الوضوء ، ولا تدل على تأسيس قاعدة عامة ، تجري في هذا المورد وفي غيره من الموارد .
وسبب ادعاء الاختصاص بالوضوء ، هو ان اللام في قوله « ولا ينقض اليقين بالشك » ، هي لام عهدية تعود إلى الوضوء .
وبعبارة أخرى : ان كلمة ( اليقين ) معرّفة بالألف واللام ، واللام كما قرأنا تارة تكون للجنس ، وأخرى تكون للعهد ، وما ينفعنا في المقام هو أن تكون اللام للجنس ، أي تشير إلى جنس اليقين ، وهو معنى أعم ، ينطبق على هذا المورد