تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الاستصحاب ؛ لأن الوضوء نفسه متيقن في الساعة الواحدة ، وهو ليس له بقاء ، باعتبار الوضوء إذا كان عبارة عن عملية الغسلات والمسحات ، فهذه العملية تنقضي بانقضاء الوضوء ، وحينئذ لا يكون للوضوء بقاء ، لكي نفترض الشك في بقائه . إذا الشك هنا في حدوث المانع ، والمانع هو النوم ؛ لأن النوم مانع من استمرار مقتضي الوضوء . بمعنى ان هناك مقتضيا ( الوضوء ) ، والمقتضي لا بقاء له ، وهذا المقتضي له مقتضى ( المعلول ) هو الطهارة ، والطهارة ( المقتضى ) لها بقاء ، ولكن هناك مانع من بقائها ، وهو النوم ، حيث نتيقن بالمقتضي ( الوضوء ) ونشك في طرو المانع ( النوم ) ، فلا يكون متعلق اليقين ومتعلق الشك واحدا ، وانما ينصب اليقين على الوضوء ، بينما ينصب الشك على النوم . وهذا انما يكون موردا لقاعدة المقتضي والمانع ، لا لقاعدة الاستصحاب . ولكن هذا الكلام ليس تاما ، وذلك : أولا : ان الوضوء تفترضه الشريعة باقيا ، فليس من الصحيح تفسيره بالمسحات والغسلات ، وانما هو الحالة الناشئة من فعل الوضوء ، أي من ( غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين ) ، ولذلك يعبر عن الحدث بأنه ناقض للوضوء ، ومعنى ذلك ان الشريعة تفترض أن الوضوء حالة باقية ومستمرة ، فعند ما يأتي الحدث ينقضها ويرفعها . وعلى هذا عندما نرى شخصا قد توضأ قبل ساعات ، وهو قائم يصلي يصح ان نقول : هو على وضوء الآن ، باعتبار الوضوء له بقاء واستمرار ، كما يتعلق اليقين بحدوثه كذلك يتعلق الشك ببقائه ، وهذا يعني ان متعلق اليقين والشك واحد ذاتا .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 305 | عبد الجبار الرفاعي