تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مصب اليقين والشك على الوضوء باعتباره أمرا واحدا ، فحينئذ يكون الشك ناقضا لليقين ، وبالتالي لا يكون اليقين فعليا لأنه يكون منقوضا . ولكن مع ذلك يمكن القول : ان الأظهر هو الخبرية ، أي أن ظهور « فإنه على يقين من وضوئه » في الخبرية أقوى منه في الانشائية ، وبذلك يكون معنى الجملة هكذا : ( فإنه كان على يقين من وضوئه ) ، ولا يعني انه على يقين بالفعل من وضوئه . يتلخص مما سبق : ان الشرط هو ( إن لم يستيقن أنه قد نام ) ، والجزاء هو ( فلا يجب الوضوء ) ، والتعليل ( لأنه كان على يقين من وضوئه ) . من هنا يكون مفاد الرواية بهذه الكيفية : إن لم يستيقن أنه قد نام ، فلا يجب الوضوء ؛ لأنه كان على يقين من وضوئه ثم شك ، فلا ينبغي أن ينقض اليقين بالشك . هذا هو تمام الكلام في الجهة الأولى .

الجهة الثانية : مورد الرواية الاستصحاب :

قد يقال : ان مورد الرواية ليس الاستصحاب ؛ لأنه في الاستصحاب لا بد من أن يكون المتيقن والمشكوك واحدا ، أي ان المتعلق لهما واحد ذاتا ، أما إذا تعدد متعلق اليقين ومتعلق الشك ، فكان اليقين متعلقا بالوضوء ، والشك متعلقا بالنوم ، فلا تكون هذه الحالة موردا للاستصحاب ، وانما تكون موردا لقاعدة المقتضي والمانع . وبعبارة أخرى ربما يقال : ان الرواية ناظرة إلى قاعدة المقتضي والمانع لا إلى