تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أما لو حملناه على اليقين الحقيقي ، فهذا اليقين في هذه اللحظة ليس فعليا ؛ لأنه كان فعليا فيما سبق في الساعة الواحدة . وعلى هذا إذا كان المقصود اليقين الحقيقي في الساعة الواحدة ، فينبغي أن يعبر هكذا : ( فإنه كان على يقين من وضوئه ) . ومن هنا يمكن ان يشكّل ظهور الجملة في فعلية اليقين قرينة على أن الجملة انشائية ، وبذلك يقوى الاحتمال الثاني . ولكن هذا الظهور مخالف لظهور آخر ، وهو ظهور الجملة في الخبرية ، باعتبار اليقين المذكور هو يقين واقعي حقيقي ، وحينئذ يحصل تنافي بين الظهورين ، ( ظهور الجملة في الانشائية وظهورها في الخبرية ) ، بمعنى ان ظهور الجملة في الخبرية يقتضي أن لا يكون الاحتمال الثاني تاما ، بينما يقتضي ظهورها في الانشائية تمامية الاحتمال الثاني .

إن ظهور الجملة في الخبرية أقوى من الانشائية :

هل الجملة محمولة على الانشائية أو على الخبرية ؟ ينبغي أن نلاحظ الأقوى من هذين الظهورين . قد يقال : أليس المكلف عندما يكون شاكا في النوم هو على يقين فعلي بأنه كان متطهرا ، فلما ذا نفترض ان فعلية اليقين لا تتناسب مع حمله على اليقين الواقعي ؟ في الجواب نقول : متى يصح اسناد النقض إلى الشك في قوله « ولا ينقض اليقين بالشك » ؟ لقد قلنا : انما يصح اسناد اليقين إلى الشك إذا أعملت عناية عرفية ، وألغيت خصوصية الزمان بقطع النظر عن الحدوث والبقاء ، بنحو نلاحظ