جواب المناقشة :
يمكن توجيه ذلك بحمل قوله : « فإنه على يقين من وضوئه » على أنه جملة انشائية وليس جملة خبرية .
والفرق بين الجملة الانشائية والجملة الخبرية ، كما قرأنا فيما سبق ، أن الجملة الخبرية هي حكاية عن نسبة ناجزة ومحققة ، فيكون معنى : « فإنه على يقين من وضوئه » ان الوضوء ناجز ومحقق ، وهو متيقن منه الساعة الواحدة .
أما لو حملناها على الانشائية ، فالجملة الانشائية تعبر عن نسبة منظور إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها ، فعند ما يقال : « فإنه على يقين من وضوئه » ، يعني ذلك ان الشارع يجعله متيقنا تعبدا من جهة الوضوء ، أي كأنه متيقن .
وبعبارة أخرى : ان الانسان الذي يشك بأنه نام أو لم ينم ، فان عدم التيقن بالنوم يكون سببا تعبديا لليقين التعبدي بالوضوء ، فيقينه هنا ليس يقينا حقيقيا وانما هو يقين تعبدي بحصول الوضوء ، وهذا اليقين التعبدي الجعلي بيد الشارع ، ولذلك يمكن ان يجعله الشارع مترتبا على عدم النوم أو على الشك بالنوم ؛ لأنه حكم شرعي ( جعل ) والجعل بيد الجاعل ، أما اليقين الحقيقي ، فهو ثابت على أي حال ، سواء علم أو شك بالنوم .
ولكن يمكن القول : ان حمل الجملة « فإنه على يقين من وضوئه » على الانشاء ، خلاف الظاهر منها عرفا ؛ لأن ظاهرها عرفا ، ان اليقين فيها هو اليقين الواقعي وليس اليقين التعبدي المجعول شرعا ، باعتبار الجملة جملة خبرية وليست جملة انشائية ؛ واليقين يكون حقيقيا واقعيا عندما تكون الجملة خبرية ، بينما يكون تعبديا جعليا في الانشائية .