تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
على البراءة الشرعية في الشبهة الموضوعية وفي الشبهة الحكمية ، ويدل على عدم وجوب الاحتياط والتحفظ . 3 - رواية زكريا بن يحيى عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . ويمكن توجيه الدلالة في هذه الرواية على البراءة الشرعية ، وفق فهم ما حجب عنهم ، وما هو موضوع عنهم ، فان المقصود بما حجب اللّه يعنى ما لا يعلمون ( ما حجب اللّه علمه يعنى ما لم يعلمه العباد ) والمقصود بموضوع عنهم يعني مرفوعا عنهم ، فيكون مفاد الرواية الشريفة هو ( ان ما لم يعلمه العباد فهو مرفوع عنهم ) ، فيطابق مفادها مفاد الرواية السابقة ، إذ كما كنا نستفيد من « رفع ما لا يعلمون » نفي وجوب الاحتياط واثبات البراءة ، هنا أيضا نستفيد نفي وجوب التحفظ والاحتياط واثبات البراءة .

مناقشة :

يمكن مناقشة الاستدلال بالرواية فيما يلي : 1 - ان الحجب في الرواية اسند إلى الباري تعالى ، وهذا يعني ان الرواية تختص بالاحكام التي حجبها اللّه تعالى خاصة ، وهي بالتالي لا تدل على البراءة . وبعبارة أخرى : الاحكام التي لا نعلم بها تنقسم إلى قسمين : أ - احكام حجبها اللّه تعالى ، بمعنى انها لم تصدر منه . ب - احكام لم يحجبها ، بمعنى انها صدرت منه لكنها لم تصلنا . فان كانت الرواية في مقام التأمين من جهة الاحكام الصادرة ، غير أنها لم تصل ، يمكن الاستدلال بها على البراءة .