تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
لكن الرواية باسنادها الحجب إلى اللّه سبحانه وتعالى ، يعنى ذلك أنها تشير إلى تلك الأحكام التي حجبها اللّه ، أي التي يكون عدم علم المكلف بها ناشئا من عدم صدورها وعدم بيانها من قبل المولى ، وهذا لا يشمل الاحكام التي يشك بها المكلف ، ولا يكون مصدر الشك عدم صدورها ، وانما ينشأ الشك من عدم وصولها .

جواب المناقشة :

صحيح ان الحجب اسند اليه تعالى ، ولكن هذا الحجب لم يسند اليه بما هو جاعل ومشرع للاحكام ، وانما اسند اليه بما هو خالق ، إذ لو قلنا : إن الحجب اسند اليه بما هو شارع يتم الكلام السابق ؛ لأن معنى الرواية هو بيان الاحكام المجهولة التي ينشأ عدم العلم بها من إخفاء الشارع وحجبه وعدم بيانه لها ، اما لو لاحظنا المولى سبحانه وتعالى ، من حيث هو خالق ورب العالمين ، وليس من حيث هو حاكم وشارع ، فان ذلك يعم كل حجب يقع في العالم ، يعني سواء حجبه اللّه بشكل مباشر ، أو كان هذا الحجب ناشئا من ضياع الأحاديث ، أو الوضع والدس في الأحاديث مثلا ، اي انه حتى ذلك الانسان الذي يمارس عملية الوضع أو ذلك الانسان الذي يتلف الأحاديث مثلا ، اللّه سبحانه وتعالى اقدره على ذلك ؛ لأن قدرته ليست مستقلة عن قدرة الباري ، وارادته في طول إرادة الباري تعالى . وبعبارة أخرى : لو لاحظنا الباري من حيث هو خالق ورب العالمين ، فسيكون حجبه بمعنى أعم يشمل كل حجب ، سواء ما حجبه اللّه مباشرة ، أو ما حجب لعوارض وأسباب بشرية . ولذلك لا موجب لتقييد الحديث بالحجب