تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إذا كان الشك شكا في الشبهة الموضوعية تجري البراءة أيضا . وهنا ينبغي أولا ان نصوّر الجامع ، أي أن الاحتمال الثالث يتوقف أولا على تصوير المراد بالجامع فعند ما قال ( ما لا يعلمون ) ما هو معنى اسم الموصول ( ما ) إذ ينبغي ان نصور معنى جامعا ينطبق على الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية . وفي تصوير معنى الجامع يوجد احتمالان : 1 - ان المراد بمعنى اسم الموصول ( ما ) هو الشيء ، وهذا الشيء معنى أعم من التكليف والموضوع الخارجي ، فينطبق على الحكم انه شيء ، كما ينطبق على الموضوع الخارجي انه شيء ، وهذا المعنى معنى جامع يعم الشبهة الحكمية والموضوعية .

مناقشة :

لو صورنا الجامع بمعنى الشيء ، يكون اسناد الرفع إلى التكليف إسنادا حقيقيا ؛ لأن التكليف بنفسه قابل للرفع ، فالحرمة غير المعلومة يمكن ان يرفعها المولى ، ولكن اسناد الرفع إلى الموضوع الخارجي يكون اسنادا مجازيا ؛ لأن الموضوع الخارجي أمر تكويني حقيقي ، ليس قابلا للرفع بنفسه ، فالسائل الذي نشك في كونه خمرا أو ماء لا يرفع بنفسه ، ولكن الرفع هنا يكون رفعا مجازيا ؛ لأن اسناد الرفع إلى الموضوع بلحاظ حكم الموضوع ، حيث يقال : الخمر غير المعلوم الخمرية مرفوع ، فاسناد الرفع إلى الخمر مجازي ؛ لأنه يكون بلحاظ حكم الخمر ، اي الخمر غير المعلوم الخمرية مرفوع حكمه ( حرمته ) . فيكون اسناد الرفع إلى الموضوع في مورد الشبهة الموضوعية اسنادا