تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الايمان بأحد عشر فقط ، فان الذي يؤمن بأحد عشر ولا يؤمن بالامام الثاني عشر عليه السلام ، فليس اماميا اثني عشريا . أما في الحالة الثالثة فالعموم استغراقي ( أكرم كل الفقراء ) حيث ينحل الحكم بعدد الفقراء ، فلو كان هناك مائة فقير ينحل وجوب الاكرام إلى مائة وجوب . ولكل وجوب امتثال وعصيان مستقل . وفي المقام يمكن استظهار الانحلالية من الحديث الشريف ، بمعنى كل ما حجب علمه عن عبد فهو موضوع عنه ؛ لأن العباد كموضوع لوحظوا بنحو العموم الاستغراقي لا العموم المجموعي . 4 - رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، أنه قال : « كل شيء فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية ، انها جعلت غاية وهي معرفة الحلال ، فإذا اشتبه عليك الامر بين الحلال والحرام فهو لك حلال ، فعند ما لا تعلم بان التدخين حلال أم حرام ، فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام منه بعينه ، حيث جعلت معرفة الحرام هي الغاية ، فإذا لم تتحقق الغاية يكون ذلك الامر حلالا . وبتعبير آخر : أن الحديث جعل حلية ظاهرية وليست واقعية ، فعند ما قال : « فهو لك حلال » هذه حلية ظاهرية ، وهذه الحلية الظاهرية مغياة بغاية معينة ، وغايتها معرفة الحرام ، فإذا لم يميز الانسان الحرام بعينه تجعل لتحديد موقفه الحلية الظاهرية ، وهي تساوق البراءة الشرعية ؛ لأن مفاد البراءة هو نفي الاحتياط والحلية الظاهرية . وكأن لسان الرواية هكذا : ( كل شيء فيه حلال وحرام فلا يجب على المكلف
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 189 | عبد الجبار الرفاعي