تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مجازيا ، بينما اسناده إلى الحكم في مورد الشبهة الحكمية اسناد حقيقي ، وإذا تعدد الاسناد لا يمكن ان نجمع بين الاسناد الحقيقي والاسناد المجازي . وهذا بمثابة ما تقدم في الاستدلال بالآية الكريمة
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
، فقد قيل : ان نسبة الفعل ( يكلف ) إلى المفعول المطلق تختلف عن نسبة الفعل إلى المفعول به ، فيكون من استعمال اللفظ في معنيين في آن واحد ، وهو غير ممكن . وهنا أيضا يكون من استعمال اللفظ في معنيين ؛ لأنه إذا قلنا : إن المقصود ب ( ما ) هو الجامع الأعم من التكليف والموضوع الخارجي ، فيكون اسناد الرفع إلى التكليف اسنادا حقيقيا ، باعتبار التكليف يرفع بنفسه ، بينما يكون اسناده إلى الموضوع مجازيا ، باعتبار الموضوع لا يرفع بنفسه ، وانما بلحاظ حكمه . ولا يمكن الجمع بين الاسناد المجازي والاسناد الحقيقي في استعمال واحد ؛ لأنه في الاستعمال الواحد لا يمكن ان نستعمل اللفظ إلّا في معنى واحد ، ولا يمكن الجمع بين أكثر من معنى .

جواب المناقشة :

كما أن اسناد الرفع إلى الموضوع اسناد مجازي ، كذلك اسناد الرفع إلى التكليف اسناد مجازي أيضا ، وليس اسنادا حقيقيا ؛ لأنه تقرر في المرحلة الأولى من بحث حديث الرفع ، ان الرفع ظاهري وليس رفعا واقعيا للتكليف ، والرفع الظاهري رفع عنائي مجازي للتكليف ، وليس رفعا حقيقيا . إذا الاسناد في كلا المعنيين ( في الشبهة الحكمية وفي الشبهة الموضوعية ) يكون مجازيا لا حقيقيا .