تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الذي ينشأ من الباري سبحانه وتعالى بما هو حاكم وشارع . 2 - ان موضوع القضية ( ما حجب عن العباد ) والعباد هنا جمع ، والجمع يشمل كل الافراد ، فيكون مفاد الحديث ( كل ما حجب اللّه علمه عن العباد كافة فيكون مرفوعا عنهم ) . غير أن هذا المدلول لا يدل على التأمين والبراءة ؛ لأن المطلوب هو التأمين من جهة الأحاديث التي لا تكون معلومة لدى بعض ، وان كانت معلومة لدى بعض آخر . وبعبارة أخرى : ربما لم تحجب بعض الأخبار عن المعاصرين للنص مثلا ، لكن لم تصل بعض الأخبار التي كانت بأيديهم إلى العصور التالية ، وبذلك فان بعضها محجوبة عنا ، غير أنها ليست محجوبة عنهم . بينما مفاد الحديث هو التأمين والبراءة بالنسبة لما هو محجوب عن جميع العباد في كل العصور .

جواب المناقشة :

ان العموم في الحديث ليس عموما مجموعيا ، وانما هو عموم استغراقي ، وبغية ايضاح هذه المسألة نلخص ما ذكرناه في مبحث العموم ، حيث ينقسم العموم إلى : عموم بدلي ، وعموم مجموعي ، وعموم استغراقي ، إذ تارة يقال : أكرم أحد الفقراء ، وأخرى يقال : أكرم مجموع الفقراء ، وثالثة يقال : أكرم كافة الفقراء أو كل الفقراء ، فهنا يختلف العموم من حالة إلى أخرى ؛ لأن المطلوب في الحالة الأولى اكرام أحد الفقراء على البدل ( العموم بدلي ) بينما الحالة الثانية المطلوب اكرام الفقراء بمجموعهم ( العموم المجموعي ) ولا يصح ترك اي شخص منهم ، مثلما يجب الايمان بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام بمجموعهم ؛ لأنه لا يصح
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 188 | عبد الجبار الرفاعي