2 - ان المراد من اسم الموصول ( ما ) التكليف المجعول ( التكليف الفعلي ) والتكليف الفعلي كما أنه مشكوك في الشبهة الموضوعية ، كذلك هو مشكوك في الشبهة الحكمية .
وبعبارة أخرى : نحن نشك في أن صلاة العيد واجبة علينا فعلا في عصر الغيبة أو لا ، فالشك هنا ( الشبهة الحكمية ) في فعلية التكليف ، ونشك في أن هذا السائل ( الشبهة الموضوعية ) نجس فعلا أو لا ، وهو أيضا شك في فعلية التكليف .
ولكن منشأ الشك يختلف ، فان الشك في الشبهة الحكمية يكون ناشئا من عدم العلم بالجعل ؛ لا نعلم بالجعل بالنسبة إلى صلاة العيد ، ولا نعلم أن الشارع جعلها واجبة أو لم يجعلها ، ولذلك فان عدم العلم بالجعل سبّب عدم العلم بالمجعول .
ولكن الشك في الشبهة الموضوعية يكون ناشئا من عدم العلم بالموضوع ؛ لأننا لا نعلم بخمرية هذا السائل ، ولذلك نشك في أنه حرام علينا أوليس بحرام ، نجس أوليس بنجس .
إذا المشكوك في الشبهتين هو المجعول ، ولكن منشأ الشك يكون مختلفا .
وبذلك فان المعنى المراد ب ( ما ) الذي يعم الشبهتين ( الحكمية والموضوعية ) هو التكليف المجعول .
وبهذا يتضح المقصود بالجامع ، ويتضح ان المعنى الثاني للجامع لا مناقشة فيه ، وبعد تصوير الجامع ، ما هو الدليل على الاحتمال الثالث ، في أن الحديث « رفع ما لا يعلمون » يشمل الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية ؟
الدليل على ذلك هو الاطلاق ؛ لأنه مطلق وغير مقيد ، فيدل حديث الرفع
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 185
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص١٨٥