ذات الفعل مع التقيّد ، فالتقيّد شيء زائد على ذات المقيّد « الفعل » ، فحينما نشك في الشرطية فمعناه الشك في شيء زائد فيكون المقام من موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر فتجري البراءة عن الأكثر لعين ما ذكرناه في البحث السابق ، وليس المقام من موارد دوران الأمر بين المتباينين لتجري قاعدة منجّزية العلم الإجمالي ؛ وذلك لأنّ ذات المتعلّق معلوم على أيّ تقدير ، فهو إمّا مجعول باستقلاله أو أنّه مجعول بالإضافة إلى التقيّد .
وهذا البيان يمكن تطبيقه على تمام الأمثلة المذكورة والتي يتصل بعضها بالحكم التكليفي وبعضها بالحكم الوضعي .
ففي امتثال الأول يقع الشك في أنّ متعلق الواجب هل هو السعي وحده أو هو مع إضافة تقيّده بالطهارة ، فيكون الواجب مرددا بين الأقل والأكثر ؟ ولمّا كان الأقل - وهو السعي بمفرده - محرز الوجوب على أيّ تقدير فهذا يعني العلم به تفصيلا والأكثر - وهو التقيّد - يكون الشك فيه بدويا ، وأمّا المثال الثاني فيقع الشك في متعلّق الصحة المجعولة شرعا وهل أنّ متعلّق الصحة هو الإيجاب والقبول فحسب أو هو مع التقيّد بالقدرة على التسليم ؟ وهكذا الكلام في المثال الثالث .
التفصيل بين الشرط الراجع للمتعلّق والشرط الراجع للقيد :
اتّضح ممّا تقدّم أنّ الشك في الشرطية مآله إلى دوران الأمر بين الأقل والأكثر إلّا أنّه قد يقال بالتفصيل بين الشروط الراجعة إلى متعلّق الحكم والشروط الراجعة إلى موضوع الحكم ، فتجري البراءة عن الأول ويكون الثاني مجرى لأصالة الاشتغال ، وبيان ذلك :
إنّ الشروط قد ترتبط بمتعلّق الحكم مثل قوله عليه السّلام « لا صلاة إلّا