المتذكّر يجب عليه الأكثر ، ولمّا لم يكن من الممكن توجيه خطاب خاص بالناسي لافتراضه ناسيا وغير ملتفت إلى أنّه ناس فلا يمكن أن يتحرك عن هذا التكليف الخاص به ، فحينئذ يقع الشك في أنّ ما جاء به من الأقل هل هو مسقط للتكليف الشامل له - وهو التكليف بالأكثر - أو لا ؟
وبتعبير آخر : إنّ استحالة توجيه الخطاب للناسي يقتضي إمّا عدم تكليفه من الأساس وهذا لا يمكن قبوله لإحرازه بتعلّق ذمته بالوجوب ، وإمّا أن يكون الواجب عليه هو الأكثر كما هو الحال بالنسبة للمتذكر ، وحينئذ لمّا كان قد جاء بالأقل نسيانا فإنّ ذلك يوجب الشك في سقوط التكليف عنه ، والشك في المسقط يؤول - كما ذكرنا - إلى الشك في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ، وهو يقتضي إحراز الخروج عن عهدة التكليف ؛ إذ أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
حالة احتمال الشرطية :
كان الكلام حول دوران أجزاء الواجب بين الأقل والأكثر ، والبحث في المقام عن حالات الشك في الشرط ، كما لو شككنا في شرطية الطهارة في السعي أو شرطية القدرة على التسليم في عقد البيع أو شرطية استقبال الذابح والذبيحة في التذكية .
وفي تمام هذه الحالات تجري البراءة عن الشرط المشكوك في شرطيته ؛ وذلك لرجوع الشك فيه إلى الشك بين الأقل والأكثر ، وبيان ذلك :
إنّ مردّ الشرط هو تحصيص متعلّق الحكم بحصة خاصة وهي الحصة الواجدة للقيد - كما بينا ذلك في محلّه - ومعنى ذلك أنّ المتعلّق للحكم هو