لحالات النسيان مع إحراز الجزئية في حالات التذكر .
ويمكن التمثيل لذلك بصلاة الطواف بناء على أنّها ليست نسكا مستقلا وإنّما هي جزء من المركب العبادي وهو الطواف ، فلو كنّا نحرز جزئيّتها لحالات التذكر ونشك في إطلاق الجزئية لحالات النسيان ، فهل تجري البراءة عن وجوب صلاة الطواف بالنسبة للناسي - وذلك لأنّ الشك في حالة النسيان يؤول إلى الشك بين الأقل والأكثر بالنسبة للناسي - أو أن الجاري هو أصل آخر لخصوصيّة في هذا المورد ؟
قد يقال بالأول باعتبار أنّ هذا المورد لا يختلف عن موارد الشك في الإطلاق والذي قلنا إنّه مجرى لأصالة البراءة .
إلّا أنّه في مقابل ذلك قد يقال بعدم جريان أصالة البراءة في الجزء المشكوك في إطلاق الوجوب له في هذا المورد لخصوصية فيه ، وهي تعذّر مخاطبة الناسي بالتكليف ، وبيان ذلك :
إنّ توجيه الخطاب للناسي غير ممكن لو كان التكليف خاصا به ؛ إذ أنّ الناسي حال نسيانه لا يتوجّه إلى أنّه في حالة نسيان بل يرى نفسه متذكرا وهذا ما يجعله غير ملتفت إلى الخطابات الموجهة للناسي لأنّه لا يرى شمولها له ، نعم لو كان الخطاب بالتكليف متوجّها للأعم من الناسي والمتذكر لأمكن ذلك ؛ إذ لا محذور حينئذ في توجيه الخطاب باعتبار وجود من يمكن مخاطبته وهو المتذكر وهو كاف في رفع استحالة توجيه الخطاب للناسي .
ومع اتضاح هذه المقدمة نقول : إنّه لو أجرينا البراءة عن الأكثر في حق الناسي فهذا يعني أنّ الخطاب بالأقل كان مختصا به ، إذ افترضنا أنّ
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٠٥