المجعول في دليل الاستصحاب هو الحكم المماثل للمستصحب ، فيقال حينئذ : إن المستصحب إذا كان هو الجامع بين الوجوب والاستحباب أو بين وجوبين اقتضى ذلك جعل المماثل له بدليل الاستصحاب وهو باطل ، لانّ الجامع بحدّه لا يعقل جعله إذ يستحيل وجود الجامع إلّا في ضمن فرده ، والجامع في ضمن أحد فرديه بالخصوص ليس محطّا للاستصحاب ليكون مصبّا للتعبّد الاستصحابي .
( وهذا ) الاعتراض يتوقّف على قبول المبنى المشار اليه . امّا إذا أنكرناه وفرضنا ان مفاد دليل الاستصحاب ابقاء اليقين بمعنى من المعاني « 1 » فيمكن افتراض ابقائه بقدر الجامع فيكون بمثابة العلم
شرح
وقد يعترض على جريان هذا الاستصحاب بناء على مسلك جعل الحكم المماثل الذي عرفت بيانه - وهو ان المولى تعالى يجعل حكما ظاهريا مماثلا لما يقتضيه الاستصحاب فيجعل حكما ظاهريا بطهارة الثوب عند استصحاب طهارته فإنه بناء على هذا المبنى لو آمنّا بجريان الاستصحاب في جواز الغسل فإنه سينتج حكم المولى بجواز الغسل في حالة الحرج أو الضرر ، وهذا الحكم مستحيل في حقّ الباري تعالى إذ كيف يحكم المولى بالجامع مع أنه لا اهمال في احكامه بل كلها محدّدة ! وبتعبير آخر : هل تتصوّر ان يقول لك المولى حكم الغسل - بعد استصحاب جوازه أو مطلوبيّته - انه مثلا مطلوب ( المطلوبية الأعم من الوجوب والاستحباب ) ؟ ! وهذا هو مراده من قوله « إذ يستحيل وجود الجامع - كالمطلوبيّة - إلّا في ضمن فرده - كالوجوب - »
( 1 ) كما لو فهمنا من اليقين الوارد في قوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشك » اليقين الطريقي إلى متيقّنه أو ان المراد باليقين مطلق الحجّة - بما يشمل خبر الثقة مثلا - ونحو ذلك من المعاني