2 . الاضطرار إلى بعض الأطراف
الحالة الثانية أن يعلم إجمالا بنجاسة أحد الطعامين ويكون مضطرا فعلا إلى تناول أحدهما ، ولا شك في أن المكلّف يسمح له بتناول ما يضطرّ إليه ، وانّما نريد ان نعرف ان العلم الاجمالي هل يكون منجّزا لوجوب الاجتناب عن الطعام الآخر أو لا ؟
وهذه الحالة لها صورتان : إحداهما ان يكون الاضطرار متعلّقا بطعام معيّن ،
والأخرى ان يكون بالامكان دفعه بأيّ واحد من الطعامين .
أما الصورة الأولى فالعلم الاجمالي فيها يسقط عن المنجّزية لزوال الركن الاوّل حيث لا يوجد علم اجمالي بجامع التكليف ، والسبب في ذلك ان نجاسة الطعام المعلومة إجمالا جزء الموضوع للحرمة والجزء الآخر عدم الاضطرار ، وحيث إن المكلّف يحتمل ان النجس المعلوم هو الطعام المضطرّ إليه بالذات فلا علم له بالتكليف الفعلي ، فتجري البراءة عن حرمة الطعام غير المضطرّ إليه وغيرها من الأصول المؤمّنة بدون معارض ، لانّ حرمة الطعام المضطرّ إليه غير محتملة ليحتاج إلى الأصل بشأنها ، ولكن هذا على شرط ان لا يكون الاضطرار متأخّرا عن العلم الاجمالي « 1 » ، وإلّا بقي على المنجّزية ، لانّه يكون من حالات العلم
شرح
( 1 ) يعني على شرط أن يكون الاضطرار متقدما أو معاصرا للعلم الإجمالي ( وفرض الصورة ) أنّه حينما اضطرّ إلى الاناء تناوله ثم علم ففي هذه الصورة تجري البراءة عن الطرف غير المضطرّ اليه ، ( وذلك ) لانّه يذكر صورة العلم قبل التناول بعد ثلاثة أسطر *
هامش
( * ) ( أقول ) قد يقال بأنه سواء تقدّم العلم الاجمالي على الاضطرار أم تأخر عنه أم