لان التكليف على تقدير انطباقه على مورد الاضطرار قد انتهى امده ولا اثر لجريان البراءة عنه فعلا ، فتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض .
ويطّرد ما ذكرناه في غير الاضطرار أيضا من مسقطات التكليف كتلف بعض الأطراف أو تطهيرها ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين ثم تلف أحدهما أو غسل بالماء فانّ العلم الاجمالي لا يسقط عن المنجّزية بطروّ المسقطات المذكورة بعده « 1 » ويسقط عن المنجّزية بطروّها مقارنة للعلم الاجمالي أو قبله .
وأمّا الصورة الثانية فلا شك في سقوط وجوب الموافقة القطعية بسبب الاضطرار المفروض ، وانما الكلام في جواز المخالفة القطعية ،
شرح
( 1 ) لان العلم الاجمالي يصير مردّدا بين الطويل والقصير .
توضيح ذلك : لو علمت بنجاسة أحد إناءين فإنك لا تستطيع أن تشرب أحدهما إذا ألقيت الثاني قبل ذلك في البحر مثلا ، وذلك لأنك تعلم إمّا الأوّل هو النجس الواقعي ( وهو الفرد الطويل ) ، وإمّا الثاني الذي وقع في البحر ( وهو الفرد القصير ) .
ويسقط عن المنجزيّة فيما لو خرج الإناء عن محل الابتلاء ثم علم المكلّف بنجاسة أحد الإناءين ، فإنه في هذه الحالة حينما علم المكلّف بنجاسة أحد الإناءين لم يكن يوجد تحت ابتلائه إلّا إناء واحد ولا معنى لجريان البراءة عن الخارج عن محلّ الابتلاء ، فتكون هذه الحالة بحكم الشبهة البدويّة
هامش
إليه ، كما سيعترف بذلك في السطر التالي ، فكيف يحصل عنده علم بجامع التكليف الفعلي ؟ ! وسيتّضح لك الأمر في الحالة الثامنة ( ص 250 ) أكثر وسترى انّ الصحيح هو انهدام الرّكن الاوّل