اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
وتحلّل المعاملة « 1 » إلى السبب والمسبّب ، والحرمة تارة تتعلّق بالسبب وأخرى بالمسبّب ، فان تعلّقت بالسبب « 2 » فالمعروف بين الأصوليين انها لا تقتضي البطلان ، إذ لا منافاة بين ان يكون الانشاء والعقد مبغوضا وان يترتّب عليه مسبّبه ومضمونه ، وان تعلّقت بالمسبّب « 3 » اي بمضمون المعاملة الذي يراد التوصل إليه بالعقد باعتبار المسبّب فعلا بالواسطة للمكلف وأثرا تسبيبيا له فقد يقال بان ذلك يقتضي البطلان لوجهين :
الاوّل : ان هذا التحريم يعني مبغوضية المسبّب ، اي التمليك بعوض في مورد البيع مثلا ، ومن الواضح ان الشارع إذا كان يبغض ان تنتقل ملكية السلعة للمشتري فلا يعقل ان يحكم بذلك ، وعدم الحكم بذلك عبارة أخرى عن البطلان .
شرح
( 1 ) المراد بالمعاملة هنا ما يقابل العبادة اي ما يشمل العقود والايقاعات وغيرها . فالنهي عن إحياء ارض - كنهي الوالد عن ذلك أو لحلفه مثلا على عدم الاحياء - داخل في هذا البحث
( 2 ) كالنهي عن الظهار ورغم ذلك يصحّ وتترتّب عليه آثاره
( 3 ) كبيع المصحف للكافر - بناء على تحريمه - حيث إن نفس تسليط الكافر على المصحف المبارك مبغوض ، فهل هذه المبغوضية وهذا التحريم يستلزمان بطلان هذا البيع ؟
هامش
( وامّا ) من ناحية نية القربة للمتوجّه فتحلّ بامكان قصد امتثال الجامع حتّى وإن كان يلازم ذلك الحرمة أو الكراهة