هامش
ان النهي في المعاملات يقتضي الفساد .
( ملاحظة ) ذكرنا هذا التتميم هنا - اي في النهي عن المسبّب - ولم نذكره في النهي عن السبب لعدم كون تكلّم العبد واجرائه للعقد من دون اذن سيده منهيا عنه ، وانما المنهي عنه هو المسبّب كحصول العلقة الزوجية .
نظرة مختصرة إلى اقتضاء حرمة السبب لبطلان المعاملة انه تارة يكون النهي عن المعاملة نهيا تزاحميا فالمقتضي لصحّة المعاملة موجود ، وتارة يكون النهي عنها نهيا ملاكيا وهذا يقتضي بطلان المعاملة .
( توضيح ذلك ) تارة ينهى المولى جلّ وعلا عن البيع بعد النداء لصلاة الجمعة مراعاة للاهمّ وهو صلاة الجمعة ، بمعنى ان البيع في نفسه - لولا المزاحم - غير مبغوض ، وفي حالة التزاحم هذه لو فرض ان انسانا لم يراع الأهم وعقد عقد بيع فانّ عليه أن يفي به تمسّكا باطلاق أوفوا بالعقود . ( وإن شئت قلت ) إن النهي عن البيع بعد النداء نهي غيري - اي لغرض التوجّه إلى الصلاة - لا نهي نفسي كالنهي عن شرب الخمر ، فلا مفسدة من نفس البيع إذن بل فيه مقتضي الصحّة ، فإذا شككنا بسبب ذاك النهي الغيري في صحّة المعاملة - رغم الظنّ القوي بصحتها لسبب وجود المقتضي للصحّة - فعلينا ان نرجع إلى قوله تعالى « أوفوا بالعقود » فنتمسك باطلاقه لينتج وجوب الوفاء اي صحّة المعاملة . وتارة يكون النهي عن المعاملة نهيا عنها لمبغوضيّتها في نفسها اي على مستوى الملاك ، وذلك كالبيع الربوي والقمار وكبيع المكره وبيع ما لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه كالخمر وكالمعاملة على الزنا والغيبة ونحوها من المعاملات المحرّمة ، فان مقتضى تحريم هكذا معاملات يناقض الامر بوجوب الوفاء بها ممّا يجعل أذهان المتشرّعة تنصرف من لفظة « العقود » إلى خصوص العقود السائغة .
( فان قلت ) إن الظهار حرام فكيف ترتبت آثاره ؟
( قلت ) ترتيب آثار الظهار هي عقوبة وهي تناسب حرمة السبب لا أنّ حرمة الظهار تناقض ترتّب الآثار