وقد يناقش في الأمر الثاني « 1 » - بعد تسليم الاوّل - بانّ الآية الكريمة لا تدل على اطلاق وجوب التحذّر لحالة عدم علم السامع بصدق المنذر « * » وذلك لوجهين :
أحدهما : ان الآية لم تسق من حيث الأساس لإفادة وجوب التحذّر
شرح
المكلّفين ومزيد تخوّفهم من النتائج المترتبة على المخالفة . . . ( إضافة ) إلى أن قوله تعالى « لعلهم يحذرون » صريح في كون المخبر به حكما الزاميا فلا تثبت حجية قوله فيما إذا كان المخبر به حكما ترخيصيا . . . ( راجع ص 376 - 377 )
( 1 ) وهو قوله « ان وجوب التحذّر ثابت مطلقا »
هامش
( * ) إذا كانت الآية لا تدل على وجوب التحذّر مطلقا الّا ان العقل يدلّ عليه لما ذكرناه سابقا ، وزبدة الردّ على من استدلّ بهذه الآية المباركة على حجية خبر العادل هو ان هذه الآية مسوقة لإفادة معنى لزوم التفقه لانذار الناس وتعليمهم ، هذا الانذار لازم وضروري لاحتمال ان يترتّب عليه علم منه أو احتمال منجّز للتكليف عقلا - لا لحجية خبر الواحد . وذلك كما هو معلوم للعلم الاجمالي بوجود تكاليف الزامية في الشريعة المقدّسة مع كون الشاك لم يفحص في الأدلة لانّ الفرض ان المنذر عامّي ، فيجب ح التحذر على ايّ واحد من احتمالي حصول علم عند المنذر أو حصول احتمال منجّز ، فلا يستفاد ح من قوله تعالى « لعلهم يحذرون » وجوب الحذر عليهم بسبب حجية خبر الثقة ، ( نعم ) يحتمل قويا استلزام الامر بالنفر على نحو الكفاية لاعتبار قول المنذر الثقة حجّة - على ما ذكرنا سابقا - وإلّا لكان الأنسب ان يؤمر الجميع بالتفقّه ولو بنحو التدريج ، وذلك لكون ترتب العلم على أقوالهم ليس دائميا وكون الاحتياط كثيرا ما يوقع في الحرج والمشقة - ( لكن ) لم يصل هذا الدليل عندنا إلى مرتبة يحصل منه علم أو اطمئنان لوجود نظر في بعض جوانبه يعرف بالتأمّل ( من قبيل أنّ ترتّب العلم من اخبار المبلّغين الثقات شبه دائمي الّا إذا حصل تعارض بينه وبين غيره ، يعرف هذا الامر من يبلغ الناس )