تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
كثيرا منها لا يدلّ على الحجيّة . وفيما يلي نستعرض بايجاز جلّ هذه الطوائف ليتّضح الحال : الطائفة الأولى : ما دلّ على التصديق الواقعي ببعض روايات الثقات ، من قبيل ما ورد عن العسكري عليه السّلام عندما عرض عليه كتاب « يوم وليلة » ليونس بن عبد الرحمن إذ قال : « هذا ديني ودين آبائي وهو الحقّ كلّه » . وهذا مردّه إلى الإخبار عن المطابقة للواقع ، وهو غير الحجية التعبدية التي تجعل عند الشك في المطابقة « 1 » . الطائفة الثانية : ما تضمّن الحثّ على تحمّل الحديث وحفظه ، من قبيل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من حفظ على امّتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة » . وهذا لا يدلّ على الحجية أيضا ، إذ لا شك في أن تحمّل الحديث وحفظه من أهمّ المستحبّات ، بل من الواجبات الكفائية لتوقّف حفظ الشريعة « 2 » عليه ، ولا يلزم من ذلك وجوب القبول تعبّدا مع الشك . ومثل ذلك ما دلّ على الثناء على المحدّثين أو الامر بحفظ الكتب والترغيب في الكتابة .
شرح
( 1 ) أي . . . في مطابقة الخبر للواقع ( 2 ) وعدم ضياع الأحاديث ، إذ هذه طريقة جيدة - خاصّة في قديم الزمان قبل الطباعة وانتشار العلم - في بقاء الأحاديث منتشرة على الألسن بين الناس