لغوا مع عدم الحجّيّة التعبّديّة ، لأنه كثيرا ما يؤدّي إلى علم السامع فيكون منجّزا ، ولما كان المنذر يحتمل دائما ترتب العلم على انذاره أو مساهمة انذاره في حصول العلم ولو لغير السامع المباشر فمن المعقول امره بالانذار مطلقا .
وهذه المناقشة « 1 » إذا تمّت جزئيا فلا تتمّ كلّيا ، لانّ دلالة كلمة « لعلّ » على المطلوبية غير قابلة للانكار ، وكون مفادها الترقّب وان كان صحيحا ولكن كونه ترقّب المحبوب أو ترقّب المخوف يتعيّن بالسياق ، ولا شك في تعيين السياق في المقام للاوّل « 2 » .
شرح
( 1 ) في الأمور الثلاثة
( 2 ) فإذا ثبتت المطلوبية والمحبوبية ثبت وجوب التحذّر لما ذكره في الوجه الاوّل ، وذكره أيضا في التقريرات ج 4 ص 375 قال : « ومطلوبية التحذر تلازم وجوبه إذ لو كان هناك مقتض له فلا محالة يجب ، لانّ المتحذّر منه في المقام العقاب الأخروي المساوق احتماله للتنجّز ، وان لم يكن له مقتض فلا معنى له ولا مطلوبية له حتى استحبابا إذ لا موضوع له . وبالتمسّك باطلاق الآية لحالات عدم حصول العلم من اخبار المنذر نثبت مطلوبية التحذر حتّى في حالة عدم العلم وهو يساوق الحجّية » .
( هذا ) ثم ناقش في التقريرات في قوله الأخير انه « يساوق الحجية » فلم يقبله قائلا بأنّ وجوب الحذر هنا انما هو من باب الاحتياط لا من باب حجية خبر الثقة ، فقوله تعالى « لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون » هو من قبيل « توضّأ لكي تصلّي » في كون الاوّل مقدمة وجودية للثاني أو قل من قبيل « اشرب الدواء لعلّك تشفى » إذن فوجوب الحذر ثابت مطلقا ، والانذار مما يساعد على وقوعه خارجا حيث يكون منبّها ومحفّزا على تحرّك المكلّفين ومزيد تخوّفهم من النتائج المترتبة على المخالفة . . . ( إضافة ) إلى