تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ثالثا : ان وجوب التحذّر حتى مع عدم حصول العلم لدى السامع مساوق للحجية شرعا ، إذ لو لم يكن إخبار المنذر حجة شرعا لما وجب العمل به إلا في حال حصول العلم منه .

وقد يناقش في الامر الاوّل بوجوهه الثلاثة وذلك :

- بالاعتراض على أوّل تلك الوجوه بأن الأداة مفادها وقوع مدخولها موقع الترقّب لا الترجّي ، ولذا قد يكون مدخولها مرغوبا عنه كما في قوله « 1 » : « لعلّك عن بابك طردتني » « 2 » ، - والاعتراض على ثاني تلك الوجوه بان غاية الواجب ليست دائما واجبة « * » وان كانت محبوبة حتما ، ولكن ليس من الضروري ان يتصدّى
شرح
فإذا عرفت هاتين المقدّمتين فستعلم ان الحذر واجب مطلقا ، إذ لم نر قيدا بحصول العلم لا في المقدّمة الأولى ولا في الثانية ( 1 ) أي كما في قول الإمام زين العابدين عليه السّلام في دعاء أبي حمزة الثمالي ( 2 ) فهنا كأن المتكلّم لكثرة ذنوبه - وحاشا للامام عليه السّلام ذلك إنما هو للتعليم أو انه يرى نفسه مقصّرا امام الله تبارك وتعالى في نيل الكمالات لا في الالزاميات رغم اننا نعلم أن طاعة الامام لله تعالى فوق ما نتصوّر - كأنّه يحتمل ويترقّب ان يطرده الله عزّ وجل عن بابه . فقول المصنف رحمه اللّه هنا « الترقّب » يقصد به الاحتمال المتوقّع - في مقابل الاحتمال البعيد - فمعنى « لعلهم يحذرون » يترقّب حذرهم ويحتمل احتمالا قريبا ، وهذا
هامش
( * ) أفاد بعض الأفاضل هنا ان المولى تعالى إذا أمر بأمر وذكر غايته فإنه لا محالة ستكون هذه الغاية واجبة لأنها هي المنشأ لهذا الحكم ، وعليه فتكون الغاية واجبة ولو بأدنى مراتبها ، ولو كانت المشقّة ونحوها تمنع من تحقق المرتبة الدنيا من الغاية فان المولى تعالى لن يوجب الطريق حينئذ . ( وكلامه ) حفظه الله جيد