تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
والانذار لغوا . ثانيا : ان وجوب التحذّر ثابت « * » مطلقا سواء أفاد الانذار العلم للسامع أو لا ، لان الوجوه المتقدّمة لافادته تقتضي ثبوته كذلك « 1 » .
شرح
الشارع المقدّس امر بالنفر على نحو الكفاية ، نفس هذا النحو من الامر يستبطن ان انذارهم وتعليمهم للباقين في بلادهم حجّة مطلقا حتى ولو لم يحصل من انذارهم وتعليمهم علم أو وثوق ، وبما ان حالات حصول العلم ليست دائمة فإنه يتعيّن على الباقين - فيما لو قلنا بعدم حجية خبر الثقة - تحصيل العلم أو الاحتياط وهذا ما سمعنا به في زبر الاوّلين ( 1 ) أي مطلقا . بيان هذا الوجه ان النفر لطلب العلوم الدينيّة واجب بلا شك وإلّا لخربت البلاد وضلّ العباد ، ورجعت إلى عصر الجاهلية ودانت بالمفاهيم العصبية ، وهذا عند الشارع المقدّس مرفوض وخلافه مطلوب ، ولذلك كان يبعث الأنبياء ويبقي رسالاتهم بالأوصياء فلم يترك قوما إلا وجعل له هاديا ومبشّرا ونذيرا . . . إلى آخر ما يعرفه كلّ منا من لزوم وجود علماء دين بعدد يكفي لا بقاء شعلة الهدى والدين إلى يوم الدين ، بل إن طلب العلوم الدينية اهمّ من العبادات النفلية حتّى في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وحتّى صار حبر العلماء أفضل عند الله من دماء الشهداء ، وهذه أمور مسلّمة عند المسلمين وانما ذكرناها لتذكير الطالب الأمين . وكلامنا هذا ناظر للإنذار - اي التعليم - أيضا ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إن الشارع المقدّس إذا أوجب شيئا وذكر غاية هذا الوجوب ، فلا شك ح في أن غاية الوجوب ستكون واجبة
هامش
( * ) في النسخة الأصلية « واجب » بدل « ثابت » والأولى إمّا ان يقول « ثابت » بدل « واجب » أو يحذف « واجب » من الأصل ويقول « . . ان وجوب التحذّر مطلق »