تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
هامش
بصدورها والاجماع الذي يورث وثوقا واطمئنانا . أمّا غير المهم منها فلا دليل على وجود هكذا قاعدة عند العقل ، ان لم يكن اللطف في عدم بيان جميع الأحكام - فيما عدا المهم كما قلنا - وذلك لاحتمال ان يكون من اللطف بالخلق ان يجعل مقدارا كبيرا من الاحكام مجهولة الأحكام الواقعية ليسعى علماء الدين بالتعمق والتوسّع في دراسة العلوم الاسلامية فيوفّق الله تعالى ثلّة منهم ويختارهم لاستلام مقاليد مرجعية الطائفة المحقّة وذلك لكون المرجعية امتدادا لخطّ الإمامة في عصر الغيبة ولجمع شمل المؤمنين على مركز أو مراكز معيّنة . وامّا لو أوصل لنا الأئمة عليهم الصلاة والسلام رسالة عملية كاملة في الفقه مثلا فإنه لا يعود يوجد حاجة إلى اجتهاد العلماء فلا تتمحور مرجعية الامّة ح في اشخاص معيّنين ، وفي هذا تشتّت الأمة وتفرّقها . ( والنتيجة ) ان قاعدة اللطف لا تجري فيما نحن فيه . والثاني : إن كانت قاعدة اللطف تقتضي عدم اجتماع الامّة على الخطأ كي لا تضيع الأحكام الشرعية أو مصالحها أو كي لا نقع في المفاسد . ( فهذا ) الكلام جار أيضا بالنسبة إلى الفئة الجاهلة من الناس بالاحكام . فان قلتم : صحيح ، لا باس بالالتزام بهذه القاعدة حتّى بالنسبة إلى هؤلاء كي لا يقعوا في مخالفة الواقع ، قلنا : هذا الكلام بديهي البطلان ، إذ لو كان هذا الكلام صحيحا فكيف اختلف المجتهدون ؟ ولم لم يوصل لنا الأئمة ( عليهم السلام ) رسالة عملية كاملة بطرق معتبرة طبيعية تتجاوز موانع التقية والخطر كما وصلنا كتاب الكافي وغيره ؟ ! ، إضافة إلى لغويّة قاعدة البراءة في الاحكام الشرعيّة المجهولة ح . ( ومن هنا ) تعرف بطلان قول بعضهم : انّ من اللطف مخالفة الإمام الحجة ( روحي وأرواح العالمين لمقدمه الفداء ) للاجماع إن خالف الحكم المجمع عليه الحكم الواقعي وذلك لكي لا ينطمس الحقّ ولذلك كانوا يقولون بأنّ المخالف للاجماع إن كان معلوم النسب كالعلامة الحلّي فهو لا يخدش بالاجماع والّا فإنه يخدش لاحتمال ان يكون المخالف هو الامام عليه السّلام ، ( وذلك ) لأنّ الشارع المقدّس قد أبان كل الاحكام المهمة ، وترك الفقهاء يختلفون في أمور غير مهمّة وشاء ربك ان يختلفوا لحكمة بالغة عنده كما ذكرنا قبل قليل
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 347 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي