الأساس أراد ان يفسّر حجيّة مثبتات الامارات بنفس النكتة التي تميّزها عنده عن الأصول ، اي نكتة جعل الطريقية ، مع أننا عرفنا سابقا ان هذا ليس هو جوهر الفرق بين الامارات والأصول ، وانما هو فرق في مقام الصياغة والانشاء ويكون تعبيرا عن فرق جوهري أعمق ، وهو : ان جعل الحكم الظاهري على طبق الامارة [ انما هو ] « 1 » بملاك الأهمية الناشئة من قوّة الاحتمال « 2 » ، وجعل الحكم الظاهري على طبق الأصل [ انما هو ] بملاك الأهمية الناشئة من أهمية المحتمل « 3 » ، فكلّما جعل الشارع شيئا حجّة بملاك الاهميّة الناشئة من قوّة الاحتمال كان امارة ، سواء كان جعله حجة بلسان انه علم أو بلسان الامر بالجري على وفقه .
وإذا اتضحت النكتة الحقيقية التي تميّز الامارة أمكننا ان نستنتج ان مثبتاتها ومدلولاتها الالتزامية حجّة على القاعدة ، لانّ ملاك الحجيّة فيها هي حيثيّة الكشف التكويني في الامارة الموجبة لتعيين الاهميّة وفقا
شرح
( 1 ) كلمة « انما هو » في هذه الجملة والجملة التالية ليست موجودة في النسخة الأصلية ووجودها أولى
( 2 ) اي ناشئة من مطابقة الامارات للاحكام الواقعية في أكثرها ، هذه المطابقة الغالبة التي يعلمها الله سبحانه وتعالى جعلته يعتبر الامارة حجة ، وامّا تفسير قوّة الاحتمال بالظن بموافقة خبر الثقة للواقع فهذا مما لا يقول به السيد الشهيد ، فهو لا يشترط في حجية خبر الثقة الظن بصدقه . وانّما عبّر ( قدس سره ) بتعبير « قوّة الاحتمال » لأنها تكون في نظرنا إذا نظرنا إليها بنظرة اجمالية مظنونة المطابقة للاحكام الواقعية
( 3 ) في النسخة الأصلية « من قوّة المحتمل » ولعله سهو من قلمه الشريف .
وقد بيّن هذا المطلب في هذا الجزء في مسألة « الامارات والأصول »