الطريقية في الامارات - بانّ دليل الحجية يجعل الامارة علما فيترتب على ذلك كل آثار العلم ، ومن الواضح انّ من شؤون العلم بشيء العلم بلوازمه ، ولكن ادلّة الحجيّة في باب الأصول ليس مفادها إلا التعبّد بالجري العملي على وفق الأصل ، فيتحدّد الجري بمقدار مؤدّى الأصل ، ولا يشمل الجري العمليّ على طبق اللوازم إلّا مع قيام قرينة « 1 » .
واعترض السيد الأستاذ على ذلك بانّ دليل الحجية في باب الامارات وان كان يجعل الامارة علما « 2 » ولكنه علم تعبدي جعلي ، والعلم الجعلي تتقدّر [ دائرة حجيته ] بمقدار الجعل « 3 » ، فدعوى ان العلم بالمؤدّى يستدعي العلم بلوازمه انما تصدق على العلم الوجداني لا العلم الجعلي ، ومن هنا ذهب إلى أن الأصل في الامارات أيضا عدم حجية مثبتاتها ومدلولاتها الالتزاميّة ، وانّ مجرّد جعل شيء حجّة من باب الامارية لا يكفي لاثبات حجيّته في المدلول الالتزامي .
والصحيح ما عليه المشهور من أن دليل الحجية في باب الامارات يقتضي حجية الامارة في مدلولاتها الالتزامية أيضا ، ولكن ليس ذلك على
شرح
( 1 ) تجد هذا الكلام مع اعتراض السيد الخوئي رحمه اللّه في المصباح ، ج 3 ، ص 154 . المهم انه يمكن للشارع المقدّس ان يحكم ظاهرا بطهارة اللحم والجلد المشكوك التذكية وبحرمة اكله - ظاهرا - لامكان التفكيك في الأمور التعبدية
( 2 ) ذكرنا دليل مسلك الطريقية في بحث « الامارات والأصول » في هذا الجزء ، ص 75 تحت عنوان ثالثا
( 3 ) في النسخة الأصلية « والعلم الجعلي يتقدّر بمقدار الجعل » وما أثبتناه أولى