تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أساس ما ذكره المحقق النائيني من تفسير ، فانّه فسّر ذلك بنحو يتناسب مع مبناه في التمييز بين الامارات والأصول ، وقد مرّ بنا سابقا انّه قدّس الله روحه يميّز بين الامارات والأصول بنوع المجعول « 1 » والمنشأ في أدلة حجيتها ، فضابط الامارة عنده كون مفاد دليل حجيّتها جعل الطريقية والعلميّة ، وضابط الأصل كون دليله خاليا من هذا المفاد ، وعلى هذا
شرح
( 1 ) كثيرا ما يعبّر في هذه المسألة بتعبير ان المجعول في باب الامارات هو المنجّزية والمعذّرية أو الطريقية أو غير ذلك ، والمجعول في الأصول هو مثلا الجري العملي ، فيقولون « جعل الله تعالى الامارات منجزة ومعذّرة » أو « اعتبرها طريقا إلى الواقع » ونحو ذلك وبما أنّ آثار القطع الوجداني هي 1 - خصيصته الصفتية وهي حالة سكون النفس وعدم شكّها و 2 - طريقيته وانكشاف الواقع به ، و 3 - محرّكيته نحو المطلوب ، و 4 - منجّزيته على العالم ومعذريته له ، فبعضهم يقول إن الشارع المقدّس قد اعطى للامارات الخصائص الأربعة كالمحقق النائيني ، ومنهم من يقول إنه تعالى أعطى الخصائص الثانية والثالثة والرابعة كأكثر علمائنا . . . ولذلك يختصرون التعبير فيقولون المجعول هي الطريقية مثلا أو المنجزية والمعذرية . ومنشأ هذه الأقوال هو كيفية أدلة الحجيّة من ظهور بعض الأخبار في اعتبار من قامت عنده الامارة عارفا كما ورد « من نظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا . . . » ، وعالما كما في قوله عليه السّلام « ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا . . . » وغيرها ، فقد يقال كالمحقق النائيني إنه يستفاد من هذه الأخبار والسيرة الممضاة انّ الله تعالى نزّل الامارة منزلة القطع بكل خصوصياته حتى خصوصية الصفتية ، فتقوم الامارة مقام القطع الصفتي ، وبعضهم لا يستفيدون الطريقية هذه ، وانما يستفيدون تلك الخصائص الثلاثة فقط كأكثر علمائنا
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 137 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي