هامش
بالحرمة أو النجاسة ، وهناك حالات من الشبهات البدوية تشبه إلى حدّ كبير موارد العلم الاجمالي يجري فيها أصحابنا الأصول المؤمّنة ، كما إذا وقع في إناء قطرة من أحد إناءين أحدهما نجس وظننا ان القطرة وقعت من خصوص الاناء النجس ، فانّ أصحابنا لا يستشكلون في إجراء استصحاب الطهارة في الاناء الذي وقعت فيه هذه القطرة .
ولعله لما ذكرناه وغيره ترى مجموعة من الأساطين يجيزون المخالفة الاحتمالية في أطراف العلم الاجمالي كالسيد ابن طاووس وصاحبي المدارك والذخيرة والعلّامة المجلسي والوحيد البهبهاني والمحقّق القمّي وصاحبي الرياض والمناهج فضلا عما ذكرناه عن صاحب الكفاية ( راجع تعليقة منتهى الدراية ج 4 ص 161 و 163 ) .
( أقول ) إذا جازت المخالفة الاحتمالية وخرج الطرف عن مورد الابتلاء بأكله مثلا كان ارتكاب الطرف الآخر أولى لانّ هذه الحالة ستكون أقرب إلى الشبهة البدوية من حالة ما قبل ارتكاب الطرف الأوّل ، ( لكن ) اطلاق أدلّة الحلّ المذكورة يلزم ان تقيّد عقلائيا بكثرة أطراف الحل وقلّة أطراف الحرام .
( لذلك ) نعتقد بعدم منجّزيّة العلم الاجمالي في الشبهات الموضوعية التحريمية وفي خصوص الموارد الغير مهمّة في نظر الشارع ، وأنّ الشارع المقدّس قد الحقها بالشبهات البدويّة ، ( لكن ) لا ينبغي ان تنسى انّ هذا الاطلاق في روايات الحلّ السالفة الذّكر مقيّدة روائيا ومتشرّعيا بعدم كون نسبة الحرام من الحلال نسبة تورث الاستهجان عند المتشرّعة ، ككون الحرام أكثر من الحلال أو يساويه أو يقلّ عنه قليلا ، ( أمّا روائيا ) فإنك تفهم هذا القيد من بعض الروايات كرواية أبي الجارود ، قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن فقلت له : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين ! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله إنّي لاعترض السوق فاشتري بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمّون ، هذه البرير وهذه السودان » ( وسائل ج 17 ، ص 91 ) ، ( وامّا متشرّعيا ) فلوجود ارتكاز عندهم بعدم جريان أصالة الحل مع تساوي افراد الحلال مع الحرام ونحو ذلك مما يكون بمثابة القيد المتصل لأدلة البراءة والحلّ ، ولا عبرة بنظر العقلاء بما هم عقلاء في أبحاث العلم الاجمالي ، وذلك لان العقلاء