تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
المخالفة القطعيّة للعلم الاجمالي عقلا . ويسمّى الاعتقاد بمنجزيّة العلم الاجمالي لهذه المرحلة على نحو لا يمكن الرّدع عنها عقلا أو عقلائيا بالقول بعلّيّة العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية « * » ، بينما يسمّى الاعتقاد بمنجّزيّته لهذه المرحلة مع
شرح
كان عندنا علم اجمالي بوجود تكليف وهو امّا وجوب الظهر واما وجوب الجمعة ، وعندنا أيضا قاعدة البراءة الشرعيّة والتي مفادها « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » ، ففي الواقع لا يمكن لنا اجراء البراءة في كلا الطرفين لانّ ذلك يتعارض مع علمنا بوجوب إحداهما . ( فان قيل ) ما المانع من جريان البراءة الشرعية فيهما رغم علمنا بوجوب إحداهما ، فانّ كل طرف غير معلوم بذاته وقاعدة البراءة مطلقة ؟ ! ( قلنا ) إن البراءة الظاهرية معناها تقديم مصلحة الترخيص على مصلحة التكليف ، وهذا بعيد جدّا عقلائيا ، ولهذا الارتكاز ترى العقلاء لا يجرون البراءة في كلا الطرفين ، ويحصرون جريان البراءة في الشبهات البدوية . فالعقلاء اذن لا يخالفون كلا طرفي العلم الاجمالي ، وهذا يعني اثبات حرمة المخالفة القطعية للعلم الاجمالي عقلائيا لا عقلا
هامش
( * ) وهو قول السيد الشهيد رحمه اللّه في هذه المرحلة ، أي في مرحلة وقوع المنع عن المخالفة القطعية وفي مقام الاثبات ، ففي هذا المقام لم يأت من المشرّع الحكيم ترخيص في المخالفة القطعية في نظر العقلاء وهذا يعني ان العلم الاجمالي - في نظر العقلاء - علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعية ، ( وإلّا ) فالسيد الشهيد - في مقام الثبوت - يقول بامكان الترخيص في كلا الطرفين . . . وممّن قال بكون العلم الاجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعية السيد ابن طاووس والمحقّق القمّي والشيخ الأنصاري والسيد الخوئي رحمهم الله تعالى ، وذلك لأنه - مع الترخيص بكل الأطراف - سوف يحصل مخالفة قطعية للتكليف الواقعي المنجّز والمعلوم
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 109 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي