هامش
الوجود ضمن الأطراف . . .
إلا أنه يوجد بعض الفوارق في بعض جوانب المسألة ، فقال السيد ابن طاووس مثلا بامكان التخلص بالقرعة لأنها لكلّ امر مشكل ، وقال المحقّق القمّي بامكان إجراء الأصول الترخيصية في بعض الأطراف على نحو التخيير . . . وسيأتي الحديث عن هذه الناحية في الجزء الرابع إن شاء الله تعالى .
( وأما ) صاحب الكفاية فقد قال في الأصول العملية وغيرها : ان كان التكليف المعلوم بالاجمال مما لا يرضى المولى بتفويته على كل حال ( كما في حرمة شرب السمّ الضائع بين عدّة أطراف ) فالاحتياط واجب عقلا ، وإلا فلا مانع من جريان البراءة في كل الأطراف حتّى في الشبهة المحصورة ، وذلك لقوله عليه السّلام « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » .
( أقول ) الصحيح - على المستوى العقلي - أن يقال إن الاحتياط بالموافقة القطعية واجب عقلا ، لكن هذا الاحتياط العقلي موقوف على عدم ورود ترخيص من الشارع بارتكاب بعض أو كل أطراف العلم الاجمالي . فنقول إنّ ورود الترخيص في الموارد المهمّة في نظر الشارع كما في النفوس والاعراض مستبعد جدّا في نظر المتشرّعة ، وهذه الأهمية نعرفها من خلال الشرع الحنيف من قبيل الروايات القائلة « ان النكاح احرى واحرى ان تحتاط فيه ، وهو فرج ومنه يكون الولد » وقوله عليه السّلام « لا تجمعوا النكاح عند الشبهة وفرّقوا عند الشبهة » ونحو ذلك فإنها تشكّل مانعا من شمول أدلّة البراءة لها .
اذن لا يمكن الترخيص - في نظر المتشرّعة - في الموارد المهمّة ، وإنما يمكن في الموارد غير المهمّة ، ولا غرابة في ذلك ثبوتا ، فانّ احتمال ان يكون أحد الإناءين ( النجس أحدهما ) مصيبا للواقع 50 % أو أقل أو أكثر ، وهذا الاحتمال بعينه قد يوجد في الشبهات البدوية ، بل قد يكون احتمال نجاسة الاناء الواحد في الشبهة البدوية أقوى بكثير من احتمالها في أحد أطراف العلم الاجمالي ، كما لو زادت الآنية في مورد العلم الاجمالي عن اثنين ، إذ كلّما زادت كلّما ضعف احتمال الإصابة ، وهذا أمر واضح ، هذا على صعيد إمكان الترخيص - أي في مقام الثبوت - ، واما إثباتا ، وانّه هل ورد ترخيص في