تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
هامش
ارتكاب بعض أو كل أطراف العلم الاجمالي ، فهذا ما تجيب عنه بالايجاب بعض الرّوايات التي فيها الصحيح السند ، فقد ورد رواية بسند صحيح في الفقيه والتهذيب والفروع عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ( الوسائل ، ج 12 ، ص 59 ، وج 16 ، ص 403 ح 2 ) ، وفي موضع آخر من الفروع ( ج 6 ، ص 339 ) ومحاسن البرقي عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقال لي : لقد سألتني عن طعام يعجبني ، ثم أعطى الغلام درهما فقال يا غلام ابتع لنا جبنا ، ودعا بالغداء فتغدّينا معه وأتي بالجبن فاكل واكلنا معه ، فلمّا فرغنا من الغداء قلت له : ما تقول في الجبن ؟ قال لي : أو لم ترني اكلته ! قلت بلى ، ولكنّي أحب ان اسمعه منك ، فقال « ساخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ، وهذه الرّواية صحيحة أيضا ، وقد وثّقنا عبد الله بن سليمان لرواية صفوان عنه بسند صحيح في مشيخة الفقيه ، وقد شهد الشيخ الطوسي بأنه لا يروي إلّا عن ثقة ، بالإضافة إلى وجود قرائن أخرى تؤيّد كلام الشيخ الطوسي ليس هاهنا محلّ ذكرها ، ومثلهما ما رواه المشايخ الثلاثة عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال « كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك . . . » ومثلها رواية الحسين بن أبي غندر ( عن أبيه - مستدرك ) عن أبي عبد الله عليه السّلام قال « الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك امر ونهي ، وكل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا ما لم تعرف الحرام منه فتدعه » ( جامع أحاديث الشيعة ج 1 ، ص 329 ) . وهذه الروايات صريحة في نظرها إلى موارد حصول العلم الاجمالي ، والمراد منها واضح وهو انّ الجبن - مثلا - رغم علمنا بانّ بعضهم يجعلون فيه إنفحة الميتة كما ورد في عدّة روايات ولكنّ الامام عليه السّلام رغم ذلك يعطينا قاعدة عامّة للجبن وغيره وهي اصالة الحلّيّة حتّى في موارد العلم الاجمالي سواء منها الشبهات المحصورة أم غير المحصورة ، وذلك للاطلاق الواضح في هذه الروايات ، ولا عجب في ذلك ، فهناك حالات من الشبهات البدوية كما قلنا قبل قليل يزيد فيها احتمال الحرمة أو النجاسة على بعض موارد العلم الاجمالي كما إذا ظننا