كان الجواب على ذلك انّ العالم بالتكليف بالعلم التفصيلي لا يرى التزامه بعلمه مفوّتا للملاكات الاقتضائية للإباحة ، لانّه قاطع بعدمها « 1 » في مورد علمه ، والترخيص الطريقي انّما ينشأ من اجل الحفاظ على تلك الملاكات ، وهذا يعني انّه يرى عدم توجّه ذلك الترخيص اليه جدّا ، وهذا خلافا للقاطع في موارد العلم الاجمالي ، فانّه يرى أن الزامه بترك المخالفة القطعية قد يعني الزامه بفعل المباح لكي لا تتحقّق المخالفة القطعيّة [ للمباح ] « 2 » . وعلى هذا الأساس يتقبّل توجّه ترخيص جادّ اليه من قبل المولى في كلا الطرفين لضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائيّة للإباحة .
ويبقى بعد ذلك سؤال إثباتي وهو : هل ورد الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الاجمالي ؟ وهل يمكن اثبات ذلك باطلاق ادلّة الأصول ؟
والجواب هو النفي ، لانّ ذلك يعني افتراض أهمية الغرض الترخيصي من الغرض الالزامي حتّى في حالة العلم بالالزام ووصوله اجمالا أو مساواته له على الاقلّ . وهو وان كان افتراضا معقولا ثبوتا ، ولكنّه على خلاف الارتكاز العقلائي ، لانّ الغالب في الاغراض العقلائيّة عدم بلوغ الاغراض الترخيصيّة إلى تلك المرتبة . وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبّيّة متصلة على تقييد اطلاق أدلة الأصول « 3 » ، وبذلك نثبت حرمة
شرح
( 1 ) اي لانّه قاطع بعدم وجود ملاكات تقتضي الإباحة في مورد علمه بالتكليف الالزامي
( 2 ) الأولى ان يقول « التزامه بجواز المخالفة القطعية قد يعني التزامه »
( 3 ) ذكر ذلك السيد الشهيد في بحوثه ج 5 ، ص 181 ، بيان المطلب : إذا