تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ولا ينطبق هذا المعنى الا على الشبهة الموضوعية ، بداهة ان معرفة حرمة لحم الحمير ليست معرفة الحرام المفروض وجوده كما لا يخفى وتوهم ان هذا انما يرد فيما إذا علم بوجود القسمين تفصيلا ، كما إذا علم بحرمة لحم الخنزير وحلية لحم الغنم ، واما لو علم بوجودهما اجمالا ، كما إذا علم اجمالا بان في اللحم قسما حلالا وقسما حراما ، ولم يتميز بالأدلة الشرعية عنوان الحلال عن الحرام ، فلا يرد هذا الاشكال ، إذ بعد معرفة حرمة لحم الخنزير يصدق انه عرف الحرام المفروض وجوده ، مدفوع بان وجود القسمين على هذا الوجه في الشبهة الحكمية مع أنّه مجرد فرض ، يوجب الحكم بوجوب الاحتياط في جميع اللحوم المرددة بينهما ، إذا العلم الاجمالي بوجود الحرام في مطلق اللحم مع عدم العلم التفصيلي به ، يوجب دخوله في الشك في المكلف به ، فيخرج عما هو محل البحث من الشك في التكليف ثانيهما ظهور قوله عليه السّلام بعينه في تأكيد معرفة شخص المشتبه لا حكمه ، والا لكان المتعين ان يعبر عنه بقوله عليهم السّلام حتى تعرف الحرمة بعينها كما لا يخفى ثم انك قد عرفت ان الصحيحة بناء على ما هو الظاهر منها من وجود القسمين فعلا ، يحتمل حملها على وجود القسمين خارجا حتى تنطبق على الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، ويحتمل حملها على وجودهما ذهنا حتى تنطبق على الشبهة الموضوعية ، لكن الظاهر من قوله عليه السّلام في ذيلها بعينه ، هو الاحتمال الأول ، لظهوره في انه جيء به للأدلة على أن المعتبر في الغاية هو معرفة الحرام تفصيلا بعد ما كان معلوما وجوده اجمالا ، لا للتأكيد لدفع توهم الاشتباه نظير التأكيد في مثل رأيت زيدا بعينه ، وعليه فتكون الصحيحة دالة على الترخيص في جميع أطراف الشبهة المحصورة تعيينا لكن الترخيص في جميع الأطراف كك حيث يكون مستلزما للاذن في المعصية وهو قبيح بحكم العقل ، فلا بد من رفع اليد عن ظهورها في الترخيص في كل واحد واحد من الأطراف على سبيل التعيين ، اما بحملها على الترخيص في كل واحد من الأطراف على سبيل البدلية والتخيير ، أو بابقاء ظهورها في الترخيص في الكل على سبيل التعيين بحاله ، لكن يقيد الترخيص في كل
حاشية على درر الفوائد — صفحة 99 | محمود الآشتياني