انقضاء العدة مع العلم بمقدارها شرعا فتدبر جدا ولكن لا يخفى انه بناء على ما افاده دام ظله من حمل الجهالة على الغفلة ، وان اندفع الاشكالات الواردة على فقه الحديث ، لكن يسقط حينئذ عن صحة الاستدلال به لما نحن بصدده من بيان حكم الجاهل بالحكم جهلا بسيطا ، ولعله دام ظله أشار إلى ذلك ب قوله فافهم ومنها ان الظاهر من قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور فله ان يزوجها ، انه عليه السّلام بصدد بيان المعذورية ، من حيث الحكم الوضعي وهو تأثير العقد الواقع في العدة في الحرمة الأبدية ، لا من حيث المؤاخذة والحكم التكليفي الذي كلامنا فيه وتوهم ان ظهور قوله عليه السّلام في ذلك لا يضر بالاستدلال بها لما نحن فيه ، لظهور قوله عليه السّلام إذا كان بجهالة الخ في علية الجهل للمعذورية مطلقا ، ودلالة قوله عليه السّلام فقد يعذر الناس بما هو أعظم من ذلك على المعذورية من حيث المؤاخذة والحكم التكليفي أيضا ، حيث إنّه لا أعظم من الحرمة الوضعية الا الحرمة التكليفية المستلزمة للعقاب مدفوع بان ظهور قوله عليه السّلام إذا كان بجهالة في علية الجهل للمعذورية مطلقا ، مبنى على كونه بمنزلة العلة المنصوصة وهو ممنوع جدا كما هو واضح ، كما أن دلالة قوله عليه السّلام فقد يعذر الناس الخ على المعذورية من حيث المؤاخذة ، مبنية على كون المراد من قوله عليهم السّلام بما هو أعظم هو الحكم التكليفي المستلزم للمؤاخذة ، وهو ممنوع جدا لاحتمال كون المراد منه ما يكون أشد وأعظم منه من حيث الآثار الوضعية ، كقتل النفس المحترمة الموجب للقصاص ونحوه مما يكون موجبا له أو للحد والتعزير هذا .
قوله دام ظله ومما استدلوا به على البراءة قوله عليه السّلام كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه الخ تقريب الاستدلال بالصيحة ، بعد حمل قوله عليه السّلام فيه حلال وحرام ، على ما فيه صلاحية الاتصاف بالحلية والحرمة ، من جهة استحالة اتصاف الشيء الواحد ولو بالنوع بما هو واحد الا بحكم واحد ، هو ان معنى الصحيحة ان كل شئ يحتمل كونه متصفا بالحلية أو الحرمة ، ويصح ان يطلق عليه انه اما حرام أو حلال ، في قبال ما لا يصلح لذلك من الافعال
حاشية على درر الفوائد — صفحة 96
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٩٦