الضرورية والأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلف ، فهو لك حلال ما لم تعرف حرمته ، وحينئذ فتعم الصحيحة الشبهة الموضوعية كاللحم المردد بين كونه من المذكى أو الميتة والشبهة الحكمية كلحم المتولد من الحيوانين أحدهما محرم الاكل والآخر محللة ، فإنه يصدق على كل من اللحمين المشتبهين انه شئ يحتمل كونه حراما أو حلا وأورد عليه شيخ مشايخنا الأنصاري قده بما محصله ، ان هذا التقريب خلاف ظاهر الصحيحة ، حيث إن الظاهر من قوله عليه السّلام فيه حلال وحرام ، هو وجود القسمين فيه فعلا لا قابليته للاتصاف بهما ، وحينئذ فلا بد من حمل الشيء على الكلى الذي يكون مشتملا على الحلال والحرام ، اما خارجا كما إذا كان للحم في الخارج فردان أحدهما مذكى والآخر ميتة واشتبه أحدهما بالآخر ، أو ذهنا كما إذا كان هناك كلى تحته صنفان أحدهما محرم والآخر محلل ، واشتبه فرد بين كونه مصداقا للصنف المحرم أو المحلل ، فعلى الأول تختص الصحيحة بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، وعلى الثاني تختص بالشبهات الموضوعية ، فتخرج الصحيحة على كل حال عما هو محل البحث من الشبهات الحكمية البدوية واما ما يقال كما في الفصول ، من أن حمل قوله عليها السّلام فيه حلال وحرام على الانقسام الفعلي اليهما ، لا ينافي شمول الصحيحة للشبهات الحكمية أيضا ، كما إذا فرضنا شيئا كمطلق اللحم فيه قسم حرام فعلا كلحم الخنزير ، وقسم حلال كك كلحم الغنم ، وقسم مشتبه الحكم كلحم الحمير مثلا ، فان يصدق ان في اللحم حلالا وحراما ، فتدل الصحيحة على أن لحم الحمير الذي هو من مطلق اللحم حلال حتى تعرف حرمته ، وهكذا نقول في كل شبهة حكمية ، إذ ما من شبهة الا ويندرج تحت عنوان كلى مشتمل على قسم حرام وقسم حلال ، وعليه فلا نحتاج في الحاق غير ما ذكرنا من الفرض به ، إلى عدم القول بالفصل كما لا يخفى ففيه أوّلا ان قوله عليهم السّلام فيه حلال وحرام ، انما جيء به لبيان منشا الاشتباه ، ضرورة تمامية الكلام بدونه ، كما في قوله عليهم السّلام في موثقة مسعدة بن صدقة كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام ، فلو لم يكن المقصود بيان منشا الاشتباه ، لزم ان يكون التقييد به بعد ما عرفت من تمامية الكلام بدونه ، لغوا
حاشية على درر الفوائد — صفحة 97
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٩٧