لا ينبغي بل يستحيل صدوره عن الامام عليه السّلام ومن المعلوم ان وجود القسمين لا يكون منشا للشبهة ، الا في الشبهات الموضوعية حيث إن وجودهما صار منشا للشبهة في ذلك الامر الخارجي المردد امره بين الاندراج في أحد القسمين ، بخلاف الشبهات الحكمية ، حيث إن الاشتباه فيها لم ينشأ من وجود قسمين قسم حلال وقسم حرام ، بل انما نشاء من جهة عدم قيام ما يدل على حكم ذلك القسم الثالث وثانيا ان الظاهر من قوله عليه السّلام حتى تعرف الحرام منه بعينه ، هو كون معرفة الحرام غاية لحلية المشتبه ، فيلزم من شمول الصحيحة للشبهات الحكمية ، ان يكون العلم بحرمة لحم الخنزير مثلا غاية لحلية لحم الحمير ، وهو كما ترى إذ لا معنى لجعل العلم بحرمة بعض الموضوعات الكلية ، غاية لحلية الموضوع الكلى الآخر المشتبه ، مع عدم كون العلم بحرمة ذلك البعض موجبا لرفع الاشتباه عن الموضوع المشتبه أصلا هذه خلاصة ما افاده قده في مقام الرد على استدلال بالصحيحة على البراءة في الشبهات الحكمية ولا يخفى انه يمكن التفصي عما أورده قده من الاشكالين على صاحب الفصول قده اما عن الأول ، فبان يقال كما أن وجود القسمين صار منشا للاشتباه في الشبهة الموضوعية ، كك وجود هما صار منشا له في الشبهة الحكمية ، بداهة انه لو كان مطلق اللحم حراما أو حلالا في الشرع ، ولم يكن له قسمان ، لم يبق مجال للشك في لحم الحمير ، فالشك في لحمه انما نشاء من وجود القسمين في اللحم بحسب الشرع واما عن الثاني ، فبان معرفة الحرام ، انما جعلت غاية للحكم بالحلية على المطلق المشتمل على الحلال والحرام ، أو للحكم بها على ذلك المشتبه الذي عرف حرمته ، كيف والا لزم الاشكال على تقدير اختصاص الصحيحة بالشبهة الموضوعية أيضا ، إذ بعد معرفة فرد من افراد القسم الحرام ، يصدق انه عرف الحرام ، فيلزم ارتفاع الحكم بالحلية عن الافراد المشتبهة أيضا فتدبر نعم يرد على صاحب الفصول ، ان الظاهر من قوله عليهم السّلام حتى تعرف الحرام بعينه ، هو الاختصاص بالشبهة الموضوعية من وجهين أحدهما ظهور اللام في الحرام في كونه للعهد بقرينة سبق ذكر ، فيدل حينئذ على أن الغاية هي معرفة الحرام المفروض وجوده ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 98
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٩٨