تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
التكليف ، يثبت به الاطلاق إذ لا معنى للاطلاق الا عدم التكليف ، ومعه لا نحتاج في الحكم به إلى التمسك بالرواية اللهم الا ان يقال إن المراد من الاطلاق في الرواية ليس مجرد عدم التكليف ، بل المراد هو الإباحة الشرعية ، وهي لا تثبت بمجرد استصحاب عدم ورود النهى ، ولو على القول بالأصل المثبت ، إذ لا ملازمة بين عدم ورود النهى في شئ وكونه مباحا شرعا هذا مضافا إلى ما عرفت من أن هذه الرواية بناء على حمل قوله عليه السّلام فيها حتى يرد فيه النهى على ورود النهى واقعا كما هو الظاهر منه ، تكون دالة على أن الأشياء قبل ورود النهى فيها من الشارع مطلقة واقعا ، فلا دلالة لها على أن الشيء قبل ثبوت حكمه عند المكلف مرسل ظاهرا ، كي يقال بان الظاهر من ورود النهى في الشيء وروده فيه بعنوانه الأولى الذاتي ، فتعارض هذه الرواية مع أدلة الاحتياط ولو بناء على كون وجوبه نفسيا فهذه الرواية انما يتجه الاستدلال بها ، لما في القاعدة المعروفة بينهم من أن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع هل هو الحظر أو الإباحة ، وكذا لما في قاعدة الملازمة من أن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ، فان هذه الرواية باطلاقه تدل على أن الأشياء مطلق قبل ورود النهى فيها من الشارع ، سواء حكم العقل بقبحها أم لا ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما قد يتوهم ، من أن حمل المرسلة على بيان اطلاق الأشياء واقعا قبل ورود الشرع ، مستلزم لكونها في مقام توضيح الواضحات ولغوا ، وذلك لما عرفت من ترتب الثمرة المهمة عليها في مسئلة الخطر والإباحة وفي قاعدة الملازمة ، ومعه كيف تكون لغوا وبلا فائدة فتدبر جيدا وقد يتوهم امكان الاستدلال بالرواية على المطلوب ، ولو على كون الغاية فيها ورود النهى واقعا ، بتقريب ان كون الغاية هو ورود النهى واقعا ، انما يستلزم كون الحكم المغيى بها واقعيا ، فيما كان النهى الوارد كاشفا قطعيا عن الكراهة والمبغوضية الواقعية ، إذ حينئذ تكون الغاية حكما واقعيا فيستحيل ان يكون المغيى بها حكما ظاهريا ، بداهة ان غاية الشيء هي امتداده فلا يمكن أن تكون مباينة معه واما إذا كان النهى الوارد كاشفا ظنيا عن المبغوضية ، مستندا إلى الأصول اللفظية المحرزة