تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المؤاخذة صح اسناد رفعها اليه ، فالمرفوع أولا وبالذات امر شرعي يترتب على رفعه الأثر العقلي المزبور ولا محذور فيه وتوهم ان المرفوع أولا وبالذات لا يمكن ان يكون هو ايجاب الاحتياط ، ضرورة ان رفعه يتوقف على ثبوته ، ولم يدل دليل على ثبوته في الشبهات الحكمية قبل صدور الحديث كي يرفع به مدفوع بأنه يكفى في صحة اسناد الرفع إلى شئ وجود المقتضى لثبوته ولا يتوقف على ثبوته ، ومن المعلوم ان ايجاب الاحتياط مما له مقتضى الثبوت ، ضرورة ان الأحكام الواقعية المجعولة على ذوات الافعال من حيث هي هي مجردة عن العلم والجهل ، لما كانت في حال الجهل بها ثابتة لها واقعا ومرادة عن المكلفين كك ، وكانت أدلتها قاصرة عن اثباتها في هذا الحال أيضا ، اقتضى ثبوتها الواقعي النفس الامرى لايجاب الشارع الاحتياط رعاية لوجودها الواقعي النفس الامرى ، فنسبة الرفع إلى ايجاب الاحتياط لكونه مما له مقتضى الثبوت ، لا لكونه ثابتا فعلا كي يمنع عن ثبوته كك ، ولذا قلنا إن المراد من الرفع في الحديث هو الدفع أو ما يعمه والرفع ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما أورد من أن شمول حديث الرفع للشبهة الحكمية مستلزم لتخصيص الأحكام الواقعية بالعالم بها ، وهو مستلزم للدور والتصويب الباطل توضيح الاندفاع هو ما عرفت آنفا من أن الأحكام الواقعية بمراتبها الفعلية ثابتة في حق الجاهل بها أيضا ، وان أدلة البراءة رافعة لتنجزها على الجاهل بها ، لا لنفسها كي يستلزم ما ذكر من الدور والتصويب الباطل الثالث لا اشكال في ان المؤاخذة على كثير مما ذكر في الحديث ، كالخطاء والنسيان وما لا يطيقون وما اضطروا اليه ، قبيحة بحكم العقل من غير فرق بين الأمم ، وعلى هذا يشكل في الحديث من جهتين أحد بهما عدم اختصاص رفع المؤاخذة على هذه المذكورات بهذه الأمة ، وهو خلاف ظاهر الحديث الشريف المسوق في مقام الامتنان على الأمة المرحومة والثانية ان الحديث الشريف على ما مرت الإشارة اليه وارد في مقام الامتنان ، واى معنى للمنة في رفع ما هو قبيح عند العقل وقد تفصى عن هذا الاشكال بعض بان اختصاص الرفع بالأمة المرحومة وكونه امتنانا عليهم ، انما هو