في نسبة الرفع التشريعي إليها ، هل هو رفع جميع الآثار ، أو خصوص المؤاخذة في الجميع ، أو الأثر المناسب لكل من المذكورات ولا يخفى ان إرادة رفع الجميع ، وان كان أقرب إلى رفع الحقيقة والذات ، لكن المناسب لرفع المذكورات امتنانا ، هو إرادة رفع خصوص المؤاخذة فتدبر « 1 » ، وذلك لان الامتنان انما يكون في رفع ما يكون في ثبوته ثقلا وكلفة على المكلف ، ومن المعلوم ان جميع الآثار للأمور المذكورة ليس في ثبوتها ثقل وكلفة على المكلف واما إرادة الأثر المناسب لكل منها ، فيبعدها مضافا إلى عدم كون الأثر المناسب لكل منها مما في ثبوته ثقل على المكلف كي يكون في رفعه منة عليه ، انه محتاج إلى تعدد اللحاظ في انشاء واحد ، وعلىاىحال فان قلنا بالأول فلازمه فيما إذا كان لشيء واحد آثار شرعية متعددة ، ان يرتفع كلها عند الجهل والنسيان والاضطرار ، فلو اضطر إلى لبس الحرير الذي له الحرمة النفسية والمانعية عن الصلاة ، أو جهل بكونه حريرا أو كونه محرما ومانعا عن الصلاة نحكم بصحة صلاته وعدم استحقاقه للعقاب وان قلنا بالثاني فينحصر مورد الرفع بماله خصوص الأثر المذكور أعني المؤاخذة ، ويكون ما ليس له ذلك خارجا عن مورد الحديث وان قلنا بالثالث فيشمل غير المؤاخذة أيضا من الأثر المناسب لكل منها دون جميع الآثار هذا ثم إن الظاهر من نسبة الرفع إلى المذكورات وان كان هو كونها بملاحظة رفع خصوص المؤاخذة كما مر بيانه ، لكن ينافيه ما روى عن الصفوان والبزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام بطريق صحيح في رجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ، قال عليه السّلام لا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله رفع عن أمتي ما اكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطئوا الخبر فان الحلف على الأمور المذكورة في الخبر وان كان باطلا عندنا مطلقا ولو لم يكن عن اكراه ، الا ان استدلال
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن أكثر الأمور التسعة المرفوعة بالحديث كالخطاء والنسيان وما لا يطيقون وما اضطروا اليه ، يكون المؤاخذة عليها قبيحة عقلا بالنسبة إلى جميع الأمم ، فلا يكون في رفعها منة على خصوص هذه الأمة كما هو ظاهر الحديث ، فلا بد ان يكون المراد من رفعها رفع آثارها الشرعية التي يكون في رفعها منة على الأمة .