تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
تكونا قابلتين للوضع والرفع ، الا انهما قابلتان لهما بواسطة منشا انتزاعهما ، وهو الحكم التكليفي المجعول على المركب المشتمل على الجزء والشرط المنسيين ، فالمرفوع أولا وبالذات هو الامر بالمركب المشتمل عليهما ، ويترتب على رفعه رفع جزئية أحدهما وشرطية الآخر وتوهم ان مجرد ارتفاع الامر بالمركب المشتمل عليهما لا يقتضى الامر بالخالى عنهما ، ومعه كيف يحكم بصحة الخالي عنهما ولا معنى للصحة الا موافقة الامر مدفوع بان معنى رفع جزئية الجزء وشرطية الشرط حال النسيان ، ليس الا كون المأمور به في هذا الحال ما عداهما ، ضرورة انه لو لم يكن ما عداهما مأمورا به في هذا الحال ، لكان المرفوع في هذا الحال هو الامر بالكل لا جزئية الجزء وشرطية الشرط ، فالدال على رفعهما دال على كون المأمور به ما عدا المنسى من الاجزاء والشرائط وتوهم ان الدال على رفعهما انما يكون دالا على كون ما عداهما مأمورا به ، فيما أمكن تعلق الامر بما عداهما ، وامكان تعلقه به ممنوع ، ولذا قلنا بامتناع التنويع بحسب الذكر والنسيان مدفوع بان امتناع التنويع بحسب الذكر والنسيان لا دليل عليه ، بل مفاد حديث لا تعاد من أدلة امكانه هذا ولكن التحقيق مع ذلك عدم امكان التمسك بالحديث لتصحيح العبادة المنسى جزئها أو شرطها ، وذلك لان ترك الجزء والشرط ليس له اثر إلا عدم الاجزاء عقلا ، وهذا الأثر ليس مجعولا شرعيا حتى يرتفع بتركهما نسيانا والجزئية والشرطية وان كانتا من المجعولات الشرعية بتبع جعل منشا انتزاعهما ، الا انهما غير منسيتين والا لرجع إلى الجهل بوجوبهما ، والحاصل ان ما جعله الشارع من الجزئية والشرطية بتبع منشا انتزاعهما ليس منسيا ، وما هو منسى من اتيان الجزء والشرط ليس له اثر شرعي مجعول ، هذا مضافا إلى عدم تعقل تعلق الرفع بالترك ، لان معنى الرفع كما مر هو اعدام الامر الثابت الموجود ، لا اعدام الامر المتروك المعدوم ، وارجاع رفع المتروك إلى جعله ماتيا به خلاف مفاد الحديث ، ضرورة ان مفاده رفع لا وضع ، فالتمسك بالحديث لرفع الجزء والشرط المنسيين في غاية الاشكال نعم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 89 | محمود الآشتياني