إلى حمل الرفع في الحديث على إرادة رفع جميع الآثار أو أظهرها هذا وتبصر بقي هنا أمور لا باس بالتنبيه عليها الأول ان الرفع معناه الحقيقي اعدام ما كان ثابتا ، وهذا المعنى لا يمكن ارادته من الحديث الشريف ، إذ هو غير واقع في بعض العناوين المذكورة فيه قطعا ، لوجوده في هذه الأمة وجدانا ، فلا بد ان يكون المراد من الرفع في الحديث هو الدفع الذي معناه المنع عن تأثير المقتضى في ثبوت مقتضاه اى عن تحقق ما يقتضى الثبوت ، أو يكون المراد هو الأعم منه ومن الرفع ، فان الرافع بلحاظ طرده الشيء عما كان عليه سابقا رافع ، وبلحاظ اعدامه في الآن اللاحق دافع ، ولذا قد يطلق كل منهما على الآخر الثاني ان الأثر المرفوع بهذا الحديث ، لا بد ان يكون هو الأثر الشرعي المترتب على هذه المذكورات بلا واسطة ، اما اعتبار كونه اثرا شرعيا ، فلان الآثار العقلية ليست قابلة للتصرف الشرعي وضعا ورفعا ، واما اعتبار كونه مترتبا على هذه المذكورات بلا واسطة ، فلما مر آنفا من أن اسناد الرفع إلى شئ لا يقبل الرفع بنفسه ، منصرف إلى الأثر المترتب عليه بلا واسطة ، وعلى هذا فالآثار العقلية أو الشرعية المترتبة على هذه المذكورات مع الواسطة خارجة عن مفاد الحديث ان قلت فعلى هذا كيف تستدلون بالحديث على البراءة في الشبهات الحكمية ، مع أنها على ما ذكرت من اعتبار كون المرفوع قابلا للتصرف الشرعي تكون خارجة عن مورده ، وذلك لان نفس الحرمة المجهولة مثلا وان كان رفعها كاثباتها بيد الشارع ، لكن رفعها عن مورد الشك مستلزم لتخصيصها بصورة العلم بها ، وهو محال لاستلزامه الدور والتصويب الباطل والمستلزم للباطل باطل ، واما المؤاخذة عليها فهي ليست من الآثار أصلا لأنها فعل المؤاخذ ، وعلى تقدير كونها منها ليست قابلة للتصرف الشرعي قلت ليس المراد من الأثر الشرعي ما يكون قابلا للرفع والوضع بنفسه ، بل المراد منه ما يكون قابلا لان تناله يد تصرف الشارع بالوضع والرفع ولو بواسطة ، ومن المعلوم ان المؤاخذة قابلة لهما بواسطة منشئهما ، فان للشارع ان يوجب الاحتياط في حال الجهل كي يترتب على تركه المؤاخذة ، فإذا لم يوجبه ولم يترتب عليه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 86
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٨٦