تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إلى حمل الرفع في الحديث على إرادة رفع جميع الآثار أو أظهرها هذا وتبصر بقي هنا أمور لا باس بالتنبيه عليها الأول ان الرفع معناه الحقيقي اعدام ما كان ثابتا ، وهذا المعنى لا يمكن ارادته من الحديث الشريف ، إذ هو غير واقع في بعض العناوين المذكورة فيه قطعا ، لوجوده في هذه الأمة وجدانا ، فلا بد ان يكون المراد من الرفع في الحديث هو الدفع الذي معناه المنع عن تأثير المقتضى في ثبوت مقتضاه اى عن تحقق ما يقتضى الثبوت ، أو يكون المراد هو الأعم منه ومن الرفع ، فان الرافع بلحاظ طرده الشيء عما كان عليه سابقا رافع ، وبلحاظ اعدامه في الآن اللاحق دافع ، ولذا قد يطلق كل منهما على الآخر الثاني ان الأثر المرفوع بهذا الحديث ، لا بد ان يكون هو الأثر الشرعي المترتب على هذه المذكورات بلا واسطة ، اما اعتبار كونه اثرا شرعيا ، فلان الآثار العقلية ليست قابلة للتصرف الشرعي وضعا ورفعا ، واما اعتبار كونه مترتبا على هذه المذكورات بلا واسطة ، فلما مر آنفا من أن اسناد الرفع إلى شئ لا يقبل الرفع بنفسه ، منصرف إلى الأثر المترتب عليه بلا واسطة ، وعلى هذا فالآثار العقلية أو الشرعية المترتبة على هذه المذكورات مع الواسطة خارجة عن مفاد الحديث ان قلت فعلى هذا كيف تستدلون بالحديث على البراءة في الشبهات الحكمية ، مع أنها على ما ذكرت من اعتبار كون المرفوع قابلا للتصرف الشرعي تكون خارجة عن مورده ، وذلك لان نفس الحرمة المجهولة مثلا وان كان رفعها كاثباتها بيد الشارع ، لكن رفعها عن مورد الشك مستلزم لتخصيصها بصورة العلم بها ، وهو محال لاستلزامه الدور والتصويب الباطل والمستلزم للباطل باطل ، واما المؤاخذة عليها فهي ليست من الآثار أصلا لأنها فعل المؤاخذ ، وعلى تقدير كونها منها ليست قابلة للتصرف الشرعي قلت ليس المراد من الأثر الشرعي ما يكون قابلا للرفع والوضع بنفسه ، بل المراد منه ما يكون قابلا لان تناله يد تصرف الشارع بالوضع والرفع ولو بواسطة ، ومن المعلوم ان المؤاخذة قابلة لهما بواسطة منشئهما ، فان للشارع ان يوجب الاحتياط في حال الجهل كي يترتب على تركه المؤاخذة ، فإذا لم يوجبه ولم يترتب عليه