تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بداهة ان الرفع التشريعي يصح اسناده إلى جميع هذه الأمور التسعة بنسق واحد ، إذ معناه ان ما هو محقق في عالم التكوين من الخطاء والنسيان والاضطرار والحكم المجهول والطيرة والحسد ونحوها مرفوع في عالم التشريع ، والرفع التشريعي عبارة أخرى عن رفع الحكم الثابت لولا هذا الحديث نعم يختلف اثر الرفع التشريعي باختلاف هذه الأمور ، حيث إنّه في الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يطيقون وما اضطروا اليه ، ينتج حكومة حديث الرفع على أدلة الأحكام الواقعية الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الأولية ، وفيما لا يعلمون ينتج حكما ظاهريا ، لان رفع الحكم في مرتبة الشك ليس الا رفعا ظاهريا ، لما مر من اشتراك الحكم الفعلي بين العالم والجاهل ، وان قيام أصل أو امارة لا يمكن ان يكون موجبا عليه السّلام لاختلاف حكم العالم والجاهل المستلزم للتصويب الباطل ، وفي الطيرة والحسد والوسوسة ينتج عدم وضع حكم لها ، لأنها حيث لم تكن محكومة بحكم فلا محالة يراد من رفعها عدم وضع حكم لها لكن اختلاف اثره باختلاف الموارد ، لا يوجب اختلافه معنى بالنسبة إليها كما لا يخفى هذا . قوله دام ظله ثم انك بعد ما عرفت ان نسبة الرفع إلى ما لا يعلمون وأخواته تحتاج إلى وجه من المسامحة اعلم أن المصحح لهذه المسامحة الخ لا يخفى ان احتياج نسبة الرفع إلى الأمور التسعة إلى وجه من المسامحة ، وإن كان مبنيا على كون المراد من الرفع هو الرفع التكويني لا التشريعي كما مر بيانه ، الا ان كون الرفع بلحاظ الأثر لا بد منه على اى تقدير ، اما على الأول فلما افاده دام ظله ، من أن المسامحة في نسبة الرفع إلى الأمور المذكورة بجعلها مما يقبل الرفع ادعاء ، يحتاج إلى مصحح واما على الثاني فلما مر من أن الرفع التشريعي كالوضع التشريعي ، لا بد ان يكون بلحاظ الآثار الشرعية ، ولذا قلنا بعدم حجية الاستصحاب فيما لم يكن للمستصحب اثر شرعي ، فإذا كان الرفع مطلقا بلحاظ الأثر ، فيقع البحث في ان المصحح للمسامحة في نسبة الرفع التكويني إلى المذكورات ، والملحوظ