تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
انه يكفى في عدم تقييد اطلاقها بالسيرة عدم العلم بامضاء الشارع لها ، وهذا حاصل بمجرد احتمال كونها رادعة ، إذ مع هذا الاحتمال لانقطع بامضاء الشارع ، ولا يحتاج في عدم تقييد اطلاقها بالسيرة إلى العلم بعدم امضاء الشارع المتوقف على احراز كونها رادعة كي يلزم الدور بل لأنه إذا كانت حجية اصالة الصحة مركوزة في أذهان العقلاء ومفطورة في نفوسهم ، بحيث يكون الجرى العملي منهم عليها كالجري العملي على العلم ، فلو تكلم أحدهم مع الآخر وقال لا يحسن العمل بغير العلم ، يفهم السامع ان المراد من العلم أعم من الجزم وما هو بمنزلته عندهم ، وعلى هذا نقول إذا كانت القضايا الصادرة عن العرف والعقلاء التي حكم فيها على موضوع العلم ، محمولة على ما هو العلم بنظرهم وفي حكمهم ، وكانت تكلمات الشارع مع العرف والعقلاء ، حالها حال تكلمات بعضهم مع الآخر ، ولذا يحمل الالفاظ الواردة في القضايا المتكفلة للأحكام الشرعية ، على المصاديق العرفية لا الواقعية ، فلو أراد الشارع ان ينهاهم عما استقرت عليه طريقتهم من العمل باصالة الصحة ، فلا بد له من التصريح بالنهى عنه بالخصوص ، كما ورد النهى كك عن العمل بالقياس ، ولا يكفى في النهى عنه اطلاقات الأدلة الناهية عن العمل بغير العلم ، بداهة انه لا يمكن الردع بهذه الأدلة عما يرونه مصداقا للعلم ، فإذا لم يكن نهى عن العمل بها بالخصوص ، فيكشف عن حجيتها عند الشارع أيضا وامضائه لما استقرت عليه طريقتهم ، وهذه هي العمدة من أدلة حجيتها ، ويمكن أن تكون هي المدرك للفتاوى ، لا انهم اطلعوا على دليل تعبدي لم نظفر عليه واما ما استدلوا به عليها من الكتاب والسنة والعقل المستقل الحاكم بلزوم اختلال نظام المعاش والمعاد لو لم يبن عليها ، ففيه ما لا يخفى ، اما الكتاب والسنة ، فلان الانصاف ان مثل قوله تعالى
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
، ومثل ما ورد مستفيضا من أن المؤمن لا يتهم أخاه ، لا دلالة لهما الا على لزوم حسن المعاشرة مع الناس ، وعدم رجمهم واتهامهم بمجرد صدور ما يكون له جهة قبح عنهم ، بل حمل ما يصدر عنهم على الوجه الحسن عندهم لا على الوجه القبيح ، واين هذا مما نحن بصدده من لزوم حمل فعل المسلم على