فيما مر ، من أن قاعدة التجاوز وان كان لها جهة الكاشفية ، الا ان اعتبارها شرعا لم يحرز كونه من هذه الجهة كي تكون من الامارات واما الثاني فلان الشك في بقاء أحد النقيضين ، وان كان مسببا عن الشك في حدوث الآخر ، الا ان حكم الشارع بحدوث أحدهما ، ملازم عقلا لارتفاع بقاء الآخر ، وقد أشرنا فيما مر وسيجيء إن شاء الله تعالى ، انه يعتبر في تقديم الأصل الجاري في الشك السببى على الجاري في الشك المسببى ، ان يكون ترتب المسبب على السبب شرعيا ، بان يكون المسبب من الأحكام الشرعية للسبب ، كطهارة الثوب التي هي من آثار طهارة الماء المغسول به فتدبر جيدا واما تقريب لزوم لغوية هذه القاعدة لولا تقديمها على الاستصحاب ، فهو على ما في رسالة شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ، انه لو بنى على تقديم الاستصحاب عليها كما هو مقتضى تقديمه على سائر الأصول العملية ، لما بقي لها مورد الا نادرا غاية الندرة ، فيلزم ان يكون جعل هذه القاعدة مستهجنا ، إذ لا يحسن اعطاء قاعدة كلية لأجل مورد نادر هذا وأورد عليه الأستاذ دام ظله ، أولا بمنع لزوم قلة المورد للقاعدة من تقديم الاستصحاب ، عليها وذلك لان الموارد التي تجرى فيها القاعدة ولا يجرى فيها الاستصحاب ليست قليلة بحيث يلزم من تقديم الاستصحاب عليها في موارد جريانهما معا ، استهجان جعل هذه القاعدة ، وذلك لجريان هذه القاعدة في الشروط المعتبرة في المصلى ، كطهارته عن الحدث والخبث ، فيما لم تكن لها وجودا وعدما حالة سابقة ، وكذا في الشروط المعتبرة في المصلى كطهارته عن الحدث والخبث فيما لم تكن لها وجودا وعدما حالة سابقة وكذا في الشروط المعتبرة في نفس اجزاء الصلاة ، كالجهر والاخفات بناء على أحد الوجهين فيهما ، فان في هذين الموردين تجرى القاعدة ولا يجرى فيهما الاستصحاب ، اما الأول فواضح ، واما الثاني فلان الجهر والاخفات وان كان لعدمهما الأزلي المحمولي حالة سابقة ، الا ان الأثر الشرعي ليس مترتبا الا على عدمهما النعتى ، ولا يكون له حالة سابقة ، وعدم المجموع المركب من المشروط والشرط وان كان له حالة سابقة ، الا ان الشك فيه حيث يكون مسببا عن الشك في الشرط ، فيكون قاعدة التجاوز الجارية في الشرط حاكمة على استصحاب عدم المجموع المركب من المشروط والشرط ، هذا مع أن استصحاب عدم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 412
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤١٢