تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الصحيح الواقعي واما العقل فلبداهة انه لا يلزم من عدم البناء على هذا الأصل اختلال أصلا ، اما في العبادات فواضح ، لبداهة عدم لزوم اختلال من عدم حمل العبادات الصادرة عن الغير على الصحة ، واما المعاملات فلوجود قواعد مقررة من الشارع كافية في رفع المحذور ، كاليد في الأموال ، واصالة عدم النسب والرضاع في الفروج ، فلم يبق الا موارد قليلة لا يكون عدم البناء فيها على هذا الأصل موجبا لاختلال النظام ومنه ظهر ما في الاستدلال عليه ، بفحوى التعليل الوارد في رواية حفص بن غياث ، حيث علل فيها الحكم بكون اليد دليلا على الملك وانه يجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد ، بقوله عليه السّلام ولولا ذلك لما بقي للمسلمين سوق وذلك لما عرفت من أنه لا يلزم من عدم البناء على هذا الأصل اختلال ، فضلا عن أن يكون أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل باليد ، كي تدل الرواية على لزوم البناء على هذا الأصل بالفحوى والأولوية اللهم الا ان يدعى ان اعتبار اليد والسوق ونحوهما لكونها من جزئيات هذا الأصل ، وحينئذ فتصح دعوى لزوم الاختلال لولا البناء عليه فتدبر فتحصل مما ذكرنا ان عمدة أدلة هذا الأصل ، هي بناء العقلاء الممضى بعدم الردع ، والاجماع قولا وعملا من العلماء والسيرة المستمرة بين كافة المسلمين فحجية اصالة الصحة في فعل الغير واعتبارها في الجملة مما لا اشكال فيه ولا شبهة تعتريه ، فلا عبرة في موردها باصالة الفساد كما لا اشكال في ان المراد من الصحة هي الصحة الواقعية لا الصحة عند الفاعل ، بداهة ان بناء العقلاء والسيرة المستمرة ، على أن المحمول عليه هي الصحة الواقعية دون الصحة عند الفاعل ، كما يظهر ذلك بالنظر إلى حالهم في العبادات والمعاملات ، لكن يشكل الحمل على الصحة الواقعية في جميع الصور المتصورة في المقام ، وذلك لان الشاك في صحة الفعل الصادر عن الغير ، لا يخلوا ما ان يكون عالما بعلم الفاعل بصحيح الفعل وفاسده واقعا ، واما ان يكون عالما بجهله بذلك ، واما ان يكون جاهلا بحاله وعلى الثاني لا يخلو ، اما ان يكون عالما بكون جهله عن عذر ، كما إذا كان مستندا إلى الخطاء في الاجتهاد أو إلى تقليد المخطى في اجتهاده ، واما ان يكون عالما بكونه عن تقصير ،