تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
للقسم الرابع ، بعد ما عرفت من كون التعليل حكمة لأصل التشريع والجعل ، لا علة للحكم والمجعول كي يدور الحكم مدارها اثباتا ونفيا ، ويحكم بعدم ثبوته في هذا القسم الذي لا يكون الشاك فيه حين العمل اذكر كما مر بيانه فتحصل مما ذكرنا كله ان الشك الحادث بعد التجاوز مطلقا ، اى سواء كانت صورة العمل محفوظة أم لا ، وسواء كان الخلل المحتمل على تقديره مستندا إلى السهو أو العمد ، لا اعتبار به هذا .

[ في أصالة الصحة : ]

قوله دام ظله بقي الكلام في اصالة الصحة في فعل الغير الخ . أقول لا اشكال في ان اصالة الصحة في فعل الغير في الجملة من الأصول المجمع عليها قولا وعملا بين عامة المسلمين فضلا عن المجتهدين ، بل هي مما استقرت عليه سيرة كافة العقلاء ، بملاك ان العامل الذي يقصد بعمله غاية مترتبة عليه ، مع علمه بما يكون دخيلا في ترتب تلك الغاية عليه ، فلا يمكن عادة ان يخلّ بشيء مما يكون له دخل في ذلك من الاجزاء والشرائط عمدا ، ويستكشف رضا الشارع وامضائه لهذه السيرة العقلائية من عدم الردع عنها ولا يكفى في الردع عنها اطلاق الأدلة المانعة عن العمل بغير العلم لا لما قيل من أن تلك الأدلة لا تكون رادعة عنها الا على وجه دائر ، بداهة ان كونها رادعة ، يتوقف على عدم تقييد اطلاقها بالسيرة على اعتبار هذا الأصل وعدم تقييد اطلاقها بالسيرة ، يتوقف على كونها رادعة عنها إذ لو لم تكن رادعة عنها لكانت مقيّدة لاطلاقها ، فرادعيتها تتوقف على عدم تقييدها بالسيرة ، المتوقف على رادعيتها ، وهذا دور واضح إذ فيه أوّلا انه يمكن تقرير نظير ، هذا الدور في طرف حجية هذا الأصل بالسيرة ، بان يقال إن حجية هذا الأصل بالسيرة ، تتوقف على عدم كون تلك الأدلة رادعة والا لم يكن هذا الأصل حجة ، وعدم كونها رادعة ، يتوقف على حجية هذا الأصل والا لكانت رادعة ، فحجية هذا الأصل بالسيرة تتوقف على عدم رادعية تلك الأدلة ، المتوقف على حجية هذا الأصل وهذا دور وثانيا ان توقف رادعية تلك الأدلة على عدم تقييد اطلاقها بالسيرة ، وان كان مسلما كيف والا لم تكن رادعة ، الا ان توقف عدم تقييد اطلاقها بالسيرة على رادعيتها ممنوع جدا ، بداهة