واما ان يكون جاهلا بحاله ، وحيث إنّه ليس في البين دليل لفظي يؤخذ بعمومه أو اطلاقه في جميع هذه الصور ، فلا بد من الاخذ بالمقدار المتيقن من السيرة ، ولا اشكال في تحققها في الصورة الأولى ، والظاهر تحققها في الصورة الأخيرة واما تحققها في الصورة الوسطى بجميع اقسامها ففي غاية الاشكال ، هكذا أفاد الأستاذ دام ظله لكن الذي يظهر بالمراجعة إلى العرف والعقلاء ، هو ان الأقوى هو الحكم بالتعميم للصورة الوسطى بتمام اقسامها أيضا ، فانا نرى بالوجدان ان سيرتهم مستمرة على حمل اعمال العوام على الصحيح ، مع أن الشك في اعمالهم ناش غالبا عن العلم بجهلهم بالحكم فتدبر جيدا .
[ في تعارض الاستصحاب مع القواعد والأدلة : ]
[ ويذكر ذلك في ضمن مقالات ]
[ المقالة الأولى ]
قوله دام ظله الأولى في تعارضه مع القاعدة المقتضية لعدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز الخ . أقول لا اشكال في تقديم قاعدة التجاوز على الاستصحاب ، وانما وقع الاشكال والكلام في وجه تقديمها عليه ، وانه هل من باب الحكومة ، أو من باب لزوم لغويتها لولا تقديمها عليه وتقريب كون تقديمها عليه من باب الحكومة بأحد وجهين الأول الالتزام بان اعتبارها من باب الطريقية والكاشفية عن تحقق المشكوك في محله ، بموجب العادة والغلبة كما تقدم بيانه الثاني تسبب الشك في مورد الاستصحاب عن الشك في موردها توضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي ان النقيضين وان كانا في رتبة واحدة ، الا ان بقاء أحدهما يتوقف على عدم تحقق الآخر ، بداهة ان بقاء عدم زيد يتوقف على عدم تحقق وجوده ، الا لزم اجتماع النقيضين ، فإذا كان بقاء أحدهما متوقفا على عدم تحقق الآخر ، فيكون الشك في بقاء أحدهما مسببا دائما عن الشك في تحقق الآخر إذا عرفت هذا ، فنقول ان الشك في مورد الاستصحاب ، وهو بقاء عدم الجزء والشرط ، مسبب عن الشك في مورد القاعدة ، وهو وجود الجزء والشرط ، فإذا حكم الشارع بان في مورد الشك في وجود الجزء والشرط ابن علي وجودهما ، فهذا الحكم حاكم على حكمه في مورد الشك في بقاء عدم الجزء والشرط بالبناء على بقاء عدمهما وفي كلا الوجهين ما لا يخفى اما الأول فلما عرفت