الثاني من باب حكم العقل ، فلا يبقى بعد حكم الشارع بعدم الاعتناء به بالاعتبار الأول ، محل لحكم العقل كما هو ظاهر .
المقام السابع
بعد وضوح ان المراد من الشك المذكور في الاخبار ، هو الشك الحادث بعد التجاوز ، لا الأعم منه ومن الباقي من أول الأمر ، ولذا لو شك من حين الدخول في الصلاة في كونه متطهرا ، لا يجوز له الدخول فيها بملاحظة ان هذا الشك بعد انقضاء العمل يصير شكا في الشيء بعد تجاوز المحل وقع البحث والخلاف في ان الأدلة ، هل تشمل جميع صور الشك الحادث بعد التجاوز أم لا ، بل تختص ببعضها ، فقيل بشمولها لجميعها مطلقا ، وقيل بعدم شمولها الا لبعض صور الشك الطاري دون الساري والأقوى هو الشمول مطلقا ، وتوضيح ذلك يتوقف على تنقيح محل البحث فنقول ان محله ، هو ما إذا كان الشك ناشئا من جهة احتمال الاخلال سهوا أو عمدا بشيء مما اعتبر في المكلف به المعلوم بجميع قيوده وخصوصياته مفهوما ومصداقا ، في مقام الامتثال وتطبيق العمل عليه واما إذا كان الشك ناشئا من جهة احتمال الاخلال بما اعتبر في المكلف به ، لأجل الجهل به مفهوما أو مصداقا فهو خارج عن محل البحث ، بداهة ان قاعدة التجاوز ليست متكفلة ، الا لالغاء الشك في انطباق العمل على المكلف به المعلوم بجميع حدوده مفهوما ومصداقا ، فلو كان منشا الشك الشبهة الحكمية كمن كان اعتقاده تحقق المغرب بغيبوبة الشمس ، ثم ظهر له فساد ذلك الاعتقاد وان المغرب لا يتحقق الا بذهاب الحمرة المشرقية ، وشك في ان صلاة المغرب التي اتى بها في زمان اعتقاده بتحقق المغرب بغيبوبة الشمس ، كانت واقعة بعد ذهاب الحمرة كي تكون صحيحة ، أو قبله كي تكون فاسدة ، أو كان منشائه الشبهة الموضوعية ، كمن صلى على جهة خاصة ثم شك في ان تلك الجهة قبلة أم لا ، أو توضأ بمائع ثم شك في انه ماء أو جلاب ، فلا مجال للتمسك بقاعدة التجاوز للحكم بصحة صلاته في الفرضين الأولين ، وصحة وضوئه في الثالث إذا تعين محل البحث فنقول ان الشك الحادث بعد العمل في انطباقه على المكلف به ، على أربعة أقسام ، وذلك لان الشاك بعد العمل ،